الحلقة الثالثة؛ أسئلة وأجوبة - علي حسن المطر - الصفحة ١٤٤ - الشك فى البقاء
- دليله: أَنَّه في مثلِ هذه الحالة يكون من المحتمل اتحاد زمان المتيقّن و زمان المشكوك، و على هذا التقدير لا يكون أحدهما بقاءً للآخر، فلا يحرز كون الشكّ شكّاً في البقاء، و بذلك يختلّ الركن الثاني، فلا يجري الاستصحاب.
٤٣٠- قيل: إِنّ الاستصحاب لا يجري في حالة احتمال اتحاد زمان المتيقّن و المشكوك؛ إِذ لا يكون أحدهما بقاءً للآخر، وعليه لا يحرز كون الشك شكّاً في البقاء، فلا يجري الاستصحاب، بيّن مناقشة السيّد الشهيد لهذا القول.
- بيانها: أَنَّ (الشك في البقاء) بعنوانه لم يؤخذ صريحاً في لسان أَدلّة الاستصحاب، بل إِنّها ذكرت (الشك) بعد (اليقين)، و هو يلائم كلَّ شك متعلِّق بما هو متيقن الحدوث، سواء صدق عليه أَنّه شك في البقاء أو لا، وعليه يجري الاستصحاب حتى في حالة الاحتمال المذكور.
٤٣١- قال السيّد الشهيد: إِنَّ المأخوذ في الاستصحاب هو الشك بعد اليقين، و أَمّا (الشك في البقاء) فليس شرطاً في جريان الاستصحاب، و إِلّا لزم في توارد الحالتين المتعارضتين عدم جريان الاستصحاب في نفسه، لا من أجل التعارض، وضّح هذا القول مع التمثيل.
- توضيحه: أَنْ يعلم بالطهارة و بالحدث معاً، و يشك في المتقدّم منهما و المتأخّر، و المعروف بينهم أَنَّ استصحاب الطهارة يعارض استصحاب الحدث، فلا يجري أَيّ منهما، و أمّا بناء على اشتراط الشك في البقاء، فلا يجري الاستصحاب في الطرفين حتى مع فرض عدم معارضته بالآخر؛ إِذ يعلم إجمالًا بالحدث أمّا الآن أو قبل ساعة، و يشك في الحدث فعلًا، فزمان الحدث المشكوك هو الآن، و زمان الحدث المتيقن مردّد بين الآن و ما قبله، فيحتمل اتحاد زمان الحدث المشكوك و المتيقن، فلا يحرز كون الشك شكّاً في البقاء، فلا يجري
استصحاب الحدث.
٤٣٢- قد يصاغ الركن الثاني للاستصحاب بصياغة أُخرى فيقال: إِنَّ الاستصحاب متقوّم بأَنْ يكون رفع اليد عن الحالة السابقة نقضاً لليقين بالشكّ، و يفرّع عليه أَنّه متى ما لم يحرز ذلك، و احتمل كون الرفع نقضاً لليقين باليقين، لم يشمله النهي في عموم دليل الاستصحاب، وضّح هذا القول مع التمثيل.