الحلقة الثالثة؛ أسئلة وأجوبة - علي حسن المطر - الصفحة ١٤ - الاصول التنزيلية و المحرزة
الكاشفيّةُ، فعلى رأيه لا يبقى فرق بين الاستصحاب و الأمارات؛ إذ المجعول في كلّ منهما العلميّة و الكاشفيّة، فلا يكون الاستصحاب أصلًا، بل يدخل في باب الأمارات.
٢٧- ما هي الثمرة التي تترتب على كون الأصل العملي أصلًا محرزاً، أي: نُزِّل فيه احتمال البقاء منزلة اليقين؟ اشفع جوابك بمثال.
- تترتب الثمرة فيما لو عارض الأصل المحرز (الاستصحاب) أصلًا غير محرز كالبراءة؛ إِذ يقدّم الأصل المحرز على غيره؛ لأنَّ المجعول فيه هو العلمية، فيكون حاكماً على الأصل البحت، و رافعاً لموضوعه، و مثاله: الشك في بقاء وجوب الجمعة زمن الغيبة؛ فإن مقتضى أصل البراءة نفي الوجوب، لكن جريان الاستصحاب يجعلنا عالمين تعبداً ببقاء الوجوب، فيرتفع بسبب ذلك الشك الذي هو موضوع البراءة.
٢٨- قال السيّد الشهيد: هناك معنىً آخر للأصل المحرز ينسجم مع طريقتنا في التمييز بين الأمارات و الأصول، اذكر طريقة السيّد في التمييز، و بيّن معنى الأصل المحرز في رأيه.
- طريقته في التمييز: أَنَّ الحكم الظاهري إِنْ كان ناشئاً من أهميّة الاحتمال و الكشف، فهو أَمارة، و إِنْ كان ناشئاً من أهميّة المحتمل و المنكشِف، فهو أصل عمليّ بحت، و أَما الأصل المحرز في رأيه، فهو: الحكم الظاهري الناشئ من أَهميّة المحتمل منضمّاً اليها أهميّة الاحتمال.
٢٩- بيّن معنى الأصل المحرز لدى كلٍّ من المحقق النائيني و السيّد الشهيد.
- الأصل المحرز في رأي النائيني هو الحكم الظاهري الذي ينزّل فيه الشك في الحكم الواقعي منزلة العلم و اليقين من حيث الجري العملي، و في رأي السيّد الشهيد هو الحكم الظاهري النّاشئ من أَهميَّة المحتمل و الاحتمال معاً.
٣٠- قال السيّد الشهيد: إِنَّ المحرزيّة في قاعدة الفراغ بمعنى كونها حكماً ظاهريّاً
ناشئاً من أهميّة المحتمل و الاحتمال معاً، لا تجعلها حجة في مثبتاتها، وضّح مراده بهذا القول.
- مراده: أَنَّ القاعدة و إِن صحّحت الصلاة إذا حصل الشك- بعد الفراغ منها- في تحقق الوضوء، إلّا أنها لا تثبت اللازم العقلي للحكم بالصحة و هو الإتيان بالوضوء، و لذا يجب على