الحلقة الثالثة؛ أسئلة وأجوبة - علي حسن المطر - الصفحة ١٣٢ - الاستصحاب اصل او أمارة
في النظر الى الاستصحاب، لا الى قاعدة الطهارة.
- دليلهم: أَنَّ هناك قرينة تعيّن نظر الإمام (عليه السلام) الى الاستصحاب، و هي ملاحظته الحالة السابقة للثوب، إِذ قال: (فإِنّك أَعرته إِيّاه و هو طاهر)؛ إِذ في قاعدة الطهارة لا حاجة للنظر الى الحالة السابقة، بل يحكم بالطهارة ما دام لم يعلم بالنجاسة فعلًا.
٣٩٤- في رواية عبد الله بن سنان حكم الإمام (عليه السلام) بعدم حاجة الثوب المعار للذمي الى الغسل و التطهير بعد استرداده منه، و علّل ذلك بقوله: (فإِنّك أَعرته إِياه و هو طاهر)، و قد يقال: إنَّ هذه الرواية تدل على خصوص استصحاب طهارة الثوب؛ إِذ ليس في لفظها ما يفيد كون الاستصحاب قاعدة عامة، كما ورد في غيرها من قوله (عليه السلام): (و لا تنقض اليقين بالشك)، بيّن الردَّ على هذا القول.
- ردّه: أَنَّ الرواية اشتملت على التصريح بعلّة الحكم؛ إِذ قال (عليه السلام): (فإِنّك أَعرته إِيّاه و هو طاهر)، و التعليل لا يكون عرفاً إِلّا بالأمر الارتكازي، و من الواضح أَنَّ المرتكِز في أَذهان العقلاء أَنَّ كلّ يقين لا ينقض بالشك، لا خصوص اليقين بطهارة الثوب.
الاستصحاب اصل او أمارة
٣٩٥- ما منشأ الصعوبة التي واجهت إِدخال الاستصحاب في نطاق الأَمارات؟
- منشؤها: أَنَّ إِدخال الاستصحاب في نطاق الأَمارات يعني افتراض كاشفيّة الحالة السابقة عن البقاء، مع أَنَّ هذه الكاشفيّة ليست متحققة واقعاً، و لأَجلِ ذلك لا يحصل من ثبوت الشيء سابقاً الظن ببقائه لاحقاً.
٣٩٦- ما منشأ الصعوبة التي واجهت إِدخال الاستصحاب في نطاق الأصول العملية؟
- منشؤها: أَنَّ إِدخال الاستصحاب في الأصول العمليّة يعني أَنَّ الأَحكام المحتملة البقاء أَهم من الأحكام المحتملة الحدوث، ممّا يوجب إِلزام الشارع للمكلّف بالأَخذ بالحالة السابقة؛ لأَنَّ ملاك الأصل هو ملاحظة أَهمّية المحتمل، و هذا يتطلّب أَنَّ يكون الحكم الملحوظ محدّداً، كما هو الحال في نوع الحكم الترخيصي الملحوظ في أصالة الحلّ، و الحكم الإلزامي الملحوظ في أَصالة الاحتياط، مع أَنَّ الأحكام المحتملة البقاء ليست محدّدة نوعاً،