الحلقة الثالثة؛ أسئلة وأجوبة - علي حسن المطر - الصفحة ١١ - الاصول العملية الشرعية و العقليّة
يدرك عدم الشمول فيحكم بالبراءة، و ليس هناك حالة ثالثة يتردد فيها العقل فلا يحكم بشيء، لكي ينشأ من ذلك أصل عمليّ ثالث.
١٥- قيل: قد يفترض أصل عمليّ عقلي ثالث مضافاً الى أصالتي الاشتغال و البراءة، و هو أصالة التخيير في موارد دوران الأمر بين المحذورين (الحرمة و الوجوب)، بيّن الاعتراض على هذا الافتراض.
- يعترض عليه بأَنَّ التخيير إِن أريد به دخول جامع التكليف في العهدة على وجه التخيير بين الفعل و الترك، فهو غير معقول؛ لأن الجامع بين الفعل و الترك حينئذ ضروري الوقوع، فالالتزام بأحدهما يكون أمراً بتحصيل الحاصل، و إِن أريد به عدم إِلزام المكلّف عقلًا بفعل و لا ترك، فهذا معقول، لكنه عين أصالة البراءة، و ليس أصلًا ثالثاً مستقلًّا.
١٦- الأصول العمليّة العقليّة محصورة بالاشتغال و البراءة، فما هي الحال بالنسبة للأصول الشرعيّة؟
- الأصول الشرعيّة ليست منحصرة بالاشتغال و البراءة، بل هي تابعة لطريقة جعلها من قبل الشارع؛ فقد تكون استصحاباً مثلًا.
١٧- اذكر الدليل على أَنَّ الأصول العمليّة العقلية لا يعقل وقوع التعارض بينها لا ثبوتاً و لا إِثباتاً.
- أما عدم التعارض بينها في مقام الثبوت فدليله: أن الأصول العقلية هي أحكام عقليّة، و لا يمكن أن يحكم العقل بحكمين متنافيين، كالحكم بثبوت حقّ الطاعة في مورد، و عدم ثبوته فيه، و اما عدم تعارضها في مقام الإثبات و الدليل؛ فلأَنّ مقام إِثباتها هو عين مقام ثبوتها و إدراك العقل لها، فلا يقع التعارض بينها؛ لعدم تعارض الأحكام العقلية في مقام الثبوت.
١٨- بيّن مراد المصنّف (قدس سره) بقوله: الأصول العمليّة الشرعيّة يعقل التعارض بينها إثباتاً.
- مراده: أَنَّ التعارض بين الأصول الشرعية لا يمكن وقوعه في عالم الجعل و الثبوت؛
إِذ لا يعقل أَنْ يُصدر الشارع حكمين ظاهريين متنافيين، نعم يقع التعارض بينها في عالم الإثبات، أي: في لسان أدلتها، كالشكّ في بقاء وجوب الجمعة زمن الغيبة؛ فإِنَّ مقتضى دليل البراءة