الحلقة الثالثة؛ أسئلة وأجوبة - علي حسن المطر - الصفحة ١٠٤ - البرهان السادس
بالأكثر على تقدير ثبوته، و لا يكون امتثالًا للأَقل على تقدير ثبوته.
٣١٩- قال بعض العلماء: إِذا دار أَمر الواجب العبادي بين الأَقل و الأكثر الارتباطيين، و أتى المكلّف بالأكثر قاصداً امتثال أَمره على وجه التقييد، تحقق امتثال الأمر بالأكثر على تقدير ثبوته، و لم يتحقق امتثال الأمر بالأقل، اذكر الردّ على هذا القول.
- ردّه: أننا لا نسلّم بعدم تحقق امتثال الأمر بالأقل في صورة الاتيان بالأكثر مقيّداً بقصد امتثاله؛ فإِنَّ اللازم في صحة العبادة اقترانها بقصد القربة، و مع انبعاث المكلّف عن الأمر بالأكثر تكون المقربيّة حاصلة، و يتحقق امتثال الأمر بالأقل، و ان لم ينبعث المكلّف عن الأمر به، بل عن الأمر بالأكثر.
البرهان السادس
٣٢٠- بُرْهِنَ على منجزيّة العلم الاجمالي الدائر بين الأقل و الأكثر الارتباطيين ببرهان يجري في خصوص الواجبات التي تعدُّ الزيادة فيها مبطلة للعمل كالصلاة، و الزيادة هي الاتيان بفعل بقصد الجزئيّة للمركب مع عدم كونه جزءاً له شرعاً، بيّن حاصل هذا البرهان.
- حاصله: أَنَّ الشكَّ في وجوب السورة في الصلاة يوجد علماً إجماليّاً أَما بوجوب الإتيان بها، أو بحرمة الإتيان بها بقصد الجزئيّة؛ لأنها لو كانت جزءاً واقعاً وجب الاتيان بها، و إلّا كان الإتيان بها بقصد الجزئيّة زيادة مبطلة، فتتعارض الأصول المؤمنة في الطرفين، و يكون العلم منجّزاً لوجوب الموافقة القطعيّة، بأَن يأتي بالصلاة مشتملة على السورة دون قصد الجزئيّة، أَمّا برجاء كونها واجبة، أو لمطلوبيّتها الجزميّة الأعم من الوجوبيّة و الاستحبابيّة.
٣٢١- قيل: مَنْ يشكُّ في جزئيّة السورة للصلاة، يعلم إِجمالًا أما بوجوب الإتيان بالسورة، أو بأَنَّ الإتيان بها بقصد الجزئيّة مبطل للصلاة، فتتعارض الأصول المؤمنة في الطرفين، و يكون العلم منجّزاً لوجوب الموافقة القطعيّة بالإتيان بالسورة دون قصد الجزئية، بل لرجاء المطلوبيّة أو للمطلوبية في الجملة، بيّن الردَّ على هذا القول.
- ردّه: أَنَّ هذا العلم ليس منجّزاً؛ لعدم تعارض الأصول في أَطرافه، بل هو منحلٌّ؛