التنقيح - الحكيم، السيد محمد سعيد - الصفحة ٣٥٩ - الثمرات الست لهذه المسألة و مناقشتها
و منها: قوله تعالى- حكاية عن أحوال يحيى (عليه السلام)-: و سيّدا و حصورا و نبيّا من الصّالحين.
فإن ظاهره يدل على مدح يحيى (عليه السلام) بكونه حصورا ممتنعا عن مباشرة النسوان، فيمكن أن يرجح في شريعتنا التعفف عن التزويج.
و فيه: أن الآية لا تدل إلا على حسن هذه الصفة لما فيها من المصالح و التخلص عما يترتب عليه، و لا دليل فيه على رجحان هذه الصفة على صفة اخرى، أعني: المباشرة لبعض المصالح الاخروية ١، فإن مدح زيد بكونه صائم النهار متهجدا لا يدل على رجحان هاتين الصفتين على الإفطار في هذا كله بناء على أن ضمير (به) يعود إلى حمل البعير، اما بناء على رجوعه إلى الصواع، لبيان وجه اهتمام المؤذن بالسرقة، فتكون الآية اجنبية عن مقام الاستدلال جدا.
(١) لكن ظاهر المدح كون الجهة المقتضية للرجحان فعلية التأثير و غير مزاحمة بما يوجب المرجوحية فعلا، إما لعدم المزاحم أصلا أو لضعف المزاحم، و من الظاهر أنه مخالف لما في شريعتنا كما يظهر من كثرة الحث على التزويج و مدح الطروقة، فإنه كالصريح في رجحان مباشرة النساء فعلا و عدم صلوح الجهات المذكورة لرفع الرجحان الفعلي. و حينئذ فلا بد من الالتزام بنسخ الحكم الثابت الشريعة السابقة المستفاد من مدح يحيى (عليه السلام).
نعم قد يستفاد من بعض أدلة الحث على التزويج و المباشرة للنساء كونه كذلك في الشرائع السابقة و انه مقتضى سيرة الأنبياء و المرسلين (عليهم السلام).
فان تم تعين حمل مدح يحيى (عليه السلام) على مدحه من حيث الرجحان الاقتضائي لا الفعلي، أو على كونه من مختصاته. و على كل حال فالمقام ليس من الموارد المبتنية على أصالة عدم النسخ. فلاحظ.