الأحكام الفقهية - الحكيم، السيد محمد سعيد - الصفحة ٤٦٨ - الفصل الخامس في الخلع والمباراة
عليه، نظير ارتباط القبول بالإيجاب، فلا يكفي فيهما العلم برضا المرأة بالفداء من دون أن تبذله فعل، وكذا إخبارها للزوج بأنها مستعدة للبذل في سبيل فراقه، بل لابد من تحقق البذل بالفعل فيخلعها أو يبارئها استجابة للبذل له.
(مسألة ١٣٦٩): يشرع الإتيان بصيغة الخلع والمباراة بأحد وجهين:
الأول: أن يأتي بصيغة الطلاق، فيقول: أنت طالق على ما بذلت، أو فلانة طالق على ما بذلت.
الثاني: أن ينشئ الفراق خالياً عن صيغة الطلاق، ويجزئ فيه كل ما يدل على إخراجها عن زوجيته وحبالته وعصمته من غير أن يتضمن فسخ عقد النكاح وحله، فيقول في الخلع: خلعتك على كذ، أو أنت مختلعة على كذ، أو خلعت فلانة على كذ، ويقول في المباراة: بارأت فلانة على كذ، أو بارأتك على كذ، أو يقول فيهما معاً: فارقتك على كذ، أو فارقت فلانة على كذ، أو تركتك على كذ، أو تركت فلانة على كذ. بل لو قالت في مقام البذل: اخلعني على كذ، أو: بارئني على كذ،
أو: لك كذا واخلعني، أو بارئني، أو فارقني، فقال قاصداً إنشاء الخلع أو المباراة: رضيت بذلك، بحيث تحقق منهما معاً الرضا والالتزام بذلك كفى في تحقق أحد الأمرين، بلا حاجة حينئذٍ إلى إنشاء الفراق من الزوج ابتداء. ولا يحتاج في الوجه الثاني إلى الإتيان بعد ذلك بصيغة الطلاق، وإن كان أولى خصوصاً في المباراة، فيقول بعد تمامية الخلع أو المباراة بإحدى العبارات المتقدمة في الوجه الثاني ومع بقاء شروط الطلاق ـ كحضور الشاهدين وطهر المرأة ـ : أنت طالق، أو فلانة طالق.
(مسألة ١٣٧٠): لا تشترط المباشرة في الخلع والمباراة، بل يقوم وكيل كل من الطرفين مقامه في طلب الفراق والبذل وفي إيقاع الفراق.