الأحكام الفقهية - الحكيم، السيد محمد سعيد - الصفحة ٣٠٩ - كتاب المضاربة
مائتين فحصة العامل تثبت في خصوص مائة من الربح المذكور، لا في تمامه.
(مسألة ٨٨٤): إذا تلف بعض مال المضاربة قبل العمل بالمال ودورانه في التجارة لم ينجبر بالربح الحاصل بعد ذلك. أما إذا كان التلف بعد العمل في المال ودورانه في التجارة، فإن كان من توابع التجارة وشؤونها ـ كخطأ الحساب وعدم وفاء بعض الغرماء وتلف البضاعة بسبب النقل ونحو ذلك ـ فهو ينجبر بالربح، وإن لم يكن من توابع التجارة وشؤونها ـ كما إذا سرق بعض المال أو عطب ـ ففي انجباره بالربح إشكال [واللازم التصالح بينهما] هذا مع عدم الشرط، أما مع الشرط فالعمل عليه.
(مسألة ٨٨٥): الربح وإن كان جابراً للخسارة والتلف كما سبق، إلا أن أمد الانجبار تابع لما يتفقان عليه حين العقد صريحاً أو ضمناً ولو بسبب عرف أو عادة، فإذا اتفقا على تمييز حق كل منهما كل سنة مثلاً كان الانجبار مختصاً بما يقع في السنة الواحدة، وإذا اتفقا على تمييز حق كل منهما لكل بضاعة كان الانجبار مختصاً بما يقع فيه. وإذا أغفلا هذه الجهة كان ظاهرهما الانجبار في تمام مدة بقاء المضاربة، فمع عدم تحديد أمدها يجوز لكل منهما فسخها في أي وقت شاء ـ كما سبق ـ فيستقر الربح بفسخه، ومع أخذ أجل خاص فيها لا يستقر الربح إلا بمضي ذلك الأجل، إلا أن يتفقا معاً بعد ذلك على الفسخ قبله فيستقر الربح بذلك.
(مسألة ٨٨٦): لا يضمن العامل تلف مال المضاربة ولا يتحمل الخسارة الطارئة عليه، إلا أن يخالف ما عينه له المالك، أو يكون معتدياً خارجاً عن مقتضى وظيفته المتقدمة في المسألة (٨٨١)، إذا كان التلف والخسارة مسببين عن مخالفة المالك أو عن التعدي، وأما إذا لم يكونا مسببين عنهما فالظاهر عدم الضمان مع التعدي. وفي الضمان مع المخالفة إشكال، [فاللازم التصالح بينهما].