الأحكام الفقهية - الحكيم، السيد محمد سعيد - الصفحة ٢٩١ - الفصل الأول في أركان الإجارة
الأمر الثاني: حيث كان موضوع الإجارة هو المنفعة دون العين، فلابدَّ:
أولا: من استقلال المنفعة عن العين، بحيث يمكن استيفاؤها مع بقاء العين على ملك مالكها محفوظة له، فلا يصح مثل إجارة الخبز لأن يؤكل والمال لأن يتكسب به.
وثانياً: أن تكون العين صالحة للمنفعة الخاصة، فلا يصح إجارة الأرض للزراعة إذا كانت غير قابلة لأن تزرع، ولو خرجت بعد الإجارة عن القابلية المذكورة في الوقت المطلوب انكشف بطلان الاجارة من أول الأمر.
إذا عرفت هذ، فيشترط في المنفعة ـ مضافاً إلى ذلك ـ اُمور. .
الأول: التعيين، فلو كانت مرددة لا تعيّن لها في الواقع بطلت الإجارة، كما لو آجره على أن يخيط أحد الثوبين أو استأجر منه إحدى السيارتين، إذا رجع ذلك الى الزامه بواحد منهما بعينه على أن يعين بعد ذلك، أما إذا رجع الى الإلزام بالقدر المشترك بين المنفعتين، نظير الواجب التخييري فتصح حينئذٍ. ويجري هذا الشرط في الاُجرة أيض، نظير ما تقدم في ثمن المبيع.
(مسألة ٨٣٧): ليس من الترديد ما إذا استؤجر على العمل بوجه خاص مع اشتراط زيادة الاُجرة أو نقصها لو جيء به بوجه آخر، بل تصح الإجارة ويلزم الشرط حينئذٍ، كما لو قال: آجرتك على نقل المتاع يوم السبت بعشرة دراهم على أنك إن نقلته يوم الجمعة كان لك عشرون، أو إن نقلته يوم الأحد كان لك خمسة. أو قال: آجرتك على أن تصبغ الثوب بالسواد بعشرة دراهم على أنك إن صبغته بالخضرة كان لك خمسة عشر درهم، أو إن صبغته بالحمرة كان لك ثمانية دراهم. نعم لا يصح الشرط إن كان موجباً لسقوط الثمن بتمامه.