الأحكام الفقهية - الحكيم، السيد محمد سعيد - الصفحة ١٠٤ - الفصل الرابع في الأذان والإقامة
الأذان. نعم يحسن الإتيان بها برجاء كونها من أجزاء الأذان المستحبة. أو برجاء كونها مستحبة في نفسها لقوله (عليه السلام) في خبر الاحتجاج: "إذا قال أحدكم لاإله إلا الله محمد رسول الله فليقل: علي أمير المؤمنين "، ولأنها شهادة بحقٍ جعله الله تعالى من الفرائض الخمس التي بني عليها الإسلام، بل هو أهمه.
وهي بَعْدُ شهادة أذّن الله سبحانه بها في بدء الخلق مع الشهادتين الاُوليين رفعاً لشأنها وتثبيتاً لمضمونه. فقد روى ثقة الإسلام الكليني بسنده عن الإمام الصادق (عليه السلام) أنه قال: "إنا أول أهل بيت نوّه الله بأسمائن، إنه لما خلق السماوات والأرض أمر منادياً فنادى: أشهد أن لا إله إلا الله ثلاثاً أشهد أن محمداً رسول الله ثلاث، أشهد أن علياً أمير المؤمنين حق، ثلاثاً ".
ولا بِدع مع كل ذلك أن يؤتى بها في الأذان والإقامة تأكيداً عليها وتثبيتاً لمضمونها ـ لا بنية الجزئية منهما ـ كما فعل المسلمون في عصر النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) يوم قتلوا (عيهلة) الأسود العنسي الكذاب لعنه الله، فقد قال مؤذنهم ـ إمعاناً في الحط لدعوته وإعلاناً بخمود نارها ـ: "أشهد أن محمداً رسول الله وأن عيهلة كذاب". ولم ينكر أحد عليهم بأنهم قد أدخلوا في الأذان ما ليس منه. وإنما تركوا ذلك ولم يستمروا عليه لعدم الحاجة له بعد أن ماتت دعوة العنسي بقتله.
أما شهادتنا هذه فلا زال المسلمون في حاجة للإعلان بها بعد أن تجاهلها البعض، بل لا زالوا مصرين على إنكاره، مجدِّين في إطفاء نوره، ويأبى الله تعالى إلا أن يتم نوره ويعلي كلمته، وعلى ذلك جرى أتباع أهل البيت (عليهم السلام) على مرّ العصور وتعاقب الدهور حتى صار شعاراً لهم ورمزاً للإيمان، من دون أن يدعي أحد منهم أن ذلك جزء من الأذان أو الإقامة، فالتزامهم بها ـ كالتزامهم بالصلاة على النبي وعلى آله (صلوات الله وسلامه عليهم أجمعين) عند ذكر اسمه الشريف ـ راجح من دون أن يكون جزءً من الأذان ولا الإقامة.