الأحكام الفقهية - الحكيم، السيد محمد سعيد - الصفحة ٦١ - المبحث الرابع في الدفن
(مسألة ١٩٠): ورد في بعض النصوص النهي عن نقل الميت من بلد موته. ويحسن متابعتها وإن كانت ضعيفة، لكنه غير واجب، بل يجوز النقل بلا إشكال، كما جرت عليه سيرة المؤمنين بل المسلمين عموماً من الصدر الأول. بل يحسن النقل للبقاع الشريفة كحرم مكة ومشاهد المعصومين (عليهم السلام) فقد تضمنت الأخبار أن من دفن في الحرم أمن من الفزع الأكبر، وأن الدفن في الغري ـ بل في جميع مشاهد المعصومين (عليهم السلام) ـ مسقط لسؤال منكر ونكير.
(مسألة ١٩١): يحرم نبش قبر الميت على نحو يظهر جسده إذا كان فيه هتك له بظهور رائحته وتغير صورته [بل حتى إذا لم يلزم ذلك]. نعم يجوز النبش في موارد. .
١ ـ ما إذا دفن بلا غسل أو بلا تكفين أو مع وقوعهما على غير الوجه الشرعي، فيجوز نبشه لذلك إذا كان دفنه قريباً بحيث لا يلزم من النبش هتك الميت بظهور رائحته وتغير صورته. أما مع لزوم ذلك فيحرم النبش، ويسقط التغسيل والتكفين. كما أنه لو طال العهد وجف الميت بحيث لا يلزم هتكه لم يجب النبش لتدارك التغسيل والتكفين.
٢ ـ ما إذا كان النبش لمصلحة الميت، كالنقل للبقاع الشريفة أو لمقبرة عائلته إذا كان ذلك تعزيزاً له أو سبباً لذكره بم
ينفعه من قراءة القرآن أو الاستغفار أو نحو ذلك.
٣ ـ ما إذا كان في النبش دفع عدوان محرم، كما إذا دفن في ملك الغير بغير إذنه أو دفن معه مال للغير أو نحو ذلك. ويراعى في الموردين الأخيرين عدم هتكه بظهور رائحته ونحوه مهما أمكن، [وإذا أصر صاحب الحق في المورد الثالث على التعجيل كان الترجيح بالأهمية] واللازم في الاولين استئذان الولي [وكذا في الثالث، ومع عدم تيسر استئذانه فيه