الأحكام الفقهية - الحكيم، السيد محمد سعيد - الصفحة ٤٠٤ - في التصرفات المنجّزة
الأول منه لم يكن ظالماً له. نعم لو شك في أن التمليك الرسمي تابع أو مقارن لتمليك شرعي حقيقي أو ل، بل هو تمليك صوري لزم البناء ظاهراً على تحقق التمليك الحقيقي، ويبقى الحكم الواقعي فيما بينه وبين الله تعالى تابعاً لحصول التمليك واقع. أما لو علم بأنه حين وقّع على التمليك الرسمي لم يكن هناك تمليك حقيقي، لكن احتمل إيقاع التمليك الحقيقي بعد ذلك فاللازم البناء ظاهراً على عدمه ما لم يثبت بطريق شرعي.
(مسألة ١١٦٤): إذا أقر الإنسان بدين أو عين لوارث أو لغيره نفذ عليه في حياته مطلق، فللمُقَر له مطالبته به. كما ينفذ بعد موته في حق وارثه إذا كان المُقِر مأموناً مرضي، وإن لم يكن مأموناً لم ينفذ إلا من الثلث، ويقدم على الوصية. هذا إذا ابتنى الإقرار على الوصية بدفع الدين بعد موته، لصدوره حال حضور الموت، أو في مقام الوصية، أما إذا لم يكن كذلك، بل حصل اعتباطاً فهو ينفذ مطلق، وإن لم يكن مأمون.
(مسألة ١١٦٥): ليس للإنسان التصرف في ماله تصرفاً معلقاً على موته إلا في الوصية والعتق، وهو المسمى بالتدبير، ولا يصح غير ذلك من التصرفات، كالوقف والصدقة وإبراء المدين من الدين وغيره. بل لابد إما من إيقاعها منجزة فيكون ملزماً بها في حياته، أو الوصية العهدية بها فتنفذ بشروط الوصية. ولو أو قع شيئاً من ذلك معلقاً على موته بطل، ولم ينفذ حتى من الثلث، كما لا ينفع في نفوذه إجازة الورثة. نعم في الإبراء إذا رجعت إجازة الورثة إلى إبرائهم المدين بأنفسهم صح إبراؤهم له، أما إذا لم ترجع لذلك، بل إلى مجرد إمضائهم لإبراء مورثهم له فلا يترتب الأثر على إجازتهم، بل إذا صدرت منهم الإجازة بعد تحقق الوفاء من المدين فلا أثر له، إذ لا موضوع للإبراء بعد الوفاء.
والحمد لله رب العالمين