الأحكام الفقهية - الحكيم، السيد محمد سعيد - الصفحة ٣٦٣ - كتاب الوكالة
ولا يجوز مع تقييدها الخروج عما عُيّن له، ولو خرج عنه لم ينفذ تصرفه إلا بإجازة الموكِّل. والمرجع في تحديد مفاد الوكالة سعة وضيقاً هو العرف، حسبما يفهم من إطلاق الكلام بضميمة القرائن المقالية والحالية المحيطة به، ومنها التعارف وشاهد الحال وغير ذلك مما لا مجال لإعطاء الضابط له.
(مسألة ١٠٣٣): إذا كانت الوكالة متعلقة بعين للموكِّل يسلمها للوكيل ـ كما لو دفع إليه مالا ليشتري به بضاعة، أو بضاعة ليبيعها أو يصلحه، أو حيواناً ليطعمه أو يرعاه ـ فالعين المذكورة أمانة بيد الوكيل لا يضمنها إلا بالتعدي عما عينه الموكِّل ـ ولو من دون تعمد ـ أو التفريط فيه، على نحو ما سبق في الوديعة. وإذا تعدّى فيها أو فرط كان ضامناً من دون أن ينعزل عن الوكالة فيما وكِّل فيه.
(مسألة ١٠٣٤): إذا أجرى الوكيل المعاملة كان مسؤولاً بها وبتبعاته، فيجوز مطالبته بالثمن إن امتنع الموكِّل من تسليمه ـ عصياناً أو لإنكار الوكالة ـ فإن كان ذمياً دفعه عن الموكِّل، وإن كان عيناً خارجية دفع بدله، كما يجوز مطالبته بأرش العيب في المبيع، وبالثمن عند حصول سبب الفسخ، وبالمهر في النكاح، وغير ذلك. نعم إذا قامت قرينة على عدم مسؤوليته بالمعاملة فلا رجوع عليه، كما إذا كان وكيلاً في إجراء الصيغة فقط، أو صرّح بعدم مسؤوليته بالمعاملة أو تبعاته.
(مسألة ١٠٣٥): لا بأس بجعل الموكِّل الأجر للوكيل، فإن كان الأجر على نفس الوكالة استحقه بها ولم ينظر لخصوصيات العمل، كما إذا جعله وكيلاً للقيام عنه بما يناسب عند الحاجة، وعين له في كل شهر مثلاً مبلغاً من المال، وإن كان الأجر على العمل الموكل عليه استحقه به، كما إذا عين للوكيل عنه في إجراء المعاملات مبلغاً من المال لكل معاملة يقوم به.
والحمد لله رب العالمين