الأحكام الفقهية - الحكيم، السيد محمد سعيد - الصفحة ٣٥٥ - كتاب الحجر
نفسه إذا لم يكن متّهم. وقد تقدم في أول الكتاب بيان أسباب البلوغ.
الثاني: الجنون، وهو في الشدة والضعف على مراتب. ويكفي في الحجر عليه كونه بمرتبة من ضعف العقل ونقص الإدراك بحيث لا يميز الصلاح من الفساد والضر من النفع، ولا يُحسِن الاختيار بالوجه العقلائي، وحينئذٍ إن كان يدرك معنى المعاملة ويتحقق منه القصد إليها من دون أن يحسن الاختيار جرى عليه حكم الصبي المميز، وإن كان فاقداً لذلك أيضاً جرى عليه حكم الصبي غير المميز.
الثالث: السفه، وهو صفة نفسية ترجع إلى قصور الإنسان عن أن يدرك ـ ولو بالتعلم ـ ما يحفظ ماله من التلف والفساد والنقص، بحيث يقدم بسبب قصوره على ما يعرضه لذلك، كإهمال التحرز عليه من السرقة، وعدم رعايته إن احتاج للرعاية، وكبذله مجان، وإيقاع المعاملات الغبنية بالمقدار الفاحش عليه.
(مسألة ١٠١١): إذا لم تظهر أمارات الجنون أو السفه بني على عدمهم. نعم لا يجوز لولي الصغير تمكينه من ماله إذا كبر حتى يتبين له رشده بالاختبار أو غيره، كما أنه إذا علم بأن الشخص كان مجنوناً أو سفيهاً فيما مضى فلابدّ في التعامل معه من ثبوت عقله ورشده بالعلم، أو البينة، أو بالاعتماد على معاملة الولي له معاملة الرشيد برفع يده عن ماله وتسليمه له.
(مسألة ١٠١٢): لا يحتاج ثبوت السفه أو ثبوت ارتفاعه إلى حكم الحاكم، بل لكل شخص أن يعمل على مقتضى الوظيفة السابقة. نعم مع التشاح والتنازع لابدّ من الرجوع للحاكم في ثبوته وعدمه.
(مسألة ١٠١٣): السفيه إنما يحجر عليه في التصرفات المالية، مجانية كانت ـ كالهبة والصدقة ـ أو معاوضية ـ كالبيع والإجارة ـ بل يمنع حتى