الأحكام الفقهية - الحكيم، السيد محمد سعيد - الصفحة ٣٤٢ - الفصل الأول في الرهن
بعد سنة واشترط على عمرو أن يدفع له سيارته لتكون وثيقة للدار من أجل أن يسلّمها بعد السنة وهكذ، فإن الشرط المذكور نافذ وإن لم يكن رهن.
(مسألة ٩٧٩): إطلاق الرهن يقتضي استحقاق المرتهن أخذ المال المرهون، فيجب على الراهن تسليمه له إلا مع اشتراط عدم تسليمه له أو تسليمه لشخص ثالث فينفذ الشرط.
(مسألة ٩٨٠): المال المرهون وإن كان باقياً على ملك الراهن إلا أن مقتضى الرهن ثبوت حق للمرتهن فيه، وهو حق استيفاء دينه منه، وقد سبق أن مقتضى إطلاقه أنّه يستحق وضع يده عليه وجعله في حوزته، وحينئذٍ يتعيّن منع الراهن من كل تصرف ينافي أحد هذين الحقين ـ ولو لكونه دخيلاً في كيفية إعمالهما ـ إلا بإذن المرتهن، فلا يجوز له إتلافه، أو إخراجه عن ملكه ببيع أو وقف أو عتق أو نحوه، أو تغيير حاله بصبغ أو كسر أو نحوهما مما قد يعرضه لقلة الرغبة فيه، ولا إجارته أو إعارته أو نحوهما مما يوجب خروجه عن حوزة المرتهن أو يجعله معرضاً للتلف والضرر، ولا أن يحدث فيه ما يصعب معه حفظه على المرتهن وجعله في حوزته، كحلّ شده الموجب لانفراط أجزائه وتفرقه، وإحبال الدابة الموجب لزيادة الكلفة في حفظها مع ولده، أو نحو ذلك. وإذا فعل الراهن شيئاً من ذلك من دون إذن المرتهن، فإن كان تصرفاً خارجياً ـ كالإتلاف والصبغ ـ كان عاصياً آثم، وإن كان تصرفاً اعتبارياً ـ كالبيع والإجارة ـ لم ينفذ إلا أن يجيزه المرتهن، كعقد الفضولي. نعم لا بأس بتصرفه فيه تصرفاً لا ينافي حقه كما إذا باعه على أن يبقى بعينه مرهوناً مستحقاً للمرتهن، بحيث لا يستقل المشتري به إلا بعد وفاء الحق المرهون عليه، نظير ما لو كان المال المرهون ملكاً لغير المدين.
(مسألة ٩٨١): إذا أذن المرتهن في بيع المال المرهون أو أجاز بيعه