الأحكام الفقهية - الحكيم، السيد محمد سعيد - الصفحة ٢٣٦ - تتميم في التوبة
فسحة من أمره تقبل منه التوبة ما دام فيه الروح ـ كما تظافرت به النصوص وأكدت عليه ـ فالواجب على المؤمن ـ عقلاً ونقلاً ـ المبادرة إليها وانتهاز الفرصة قبل أن يفجأه الأجل أو يسودَّ قلبه من الذنوب ويطبع عليه، فلا يفيق من سكرته ولا يصحو من غشيته، اُولئك الذين نسوا الله فأنساهم أنفسهم، وما ربك بظلام للعبيد.
ولابدّ في التوبة من الندم على الذنب والعزم على ترك العود إليه أبد، وبذلك تتحقق التوبة النصوح التي ورد ذكرها في الكتاب الكريم والسنة الشريفة، فإن غلبته نفسه وسوّل له الشيطان فعاد في الذنب كان عليه المبادرة للتوبة أيض، وهكذا كلما عاد، تاب حتى تقوى توبته وتستحكم حيث لا تغلق التوبة في وجهه أبداً مهما عاد رأفة من الله ورحمة به، فإنه عزّ اسمه يحب من عبده أن لا تقعد به المعصية عن التوبة مهما كثرت ذنوبه وعظمت عيوبه، وليحذر العبد من القنوط واليأس من رحمة الله تعالى، فقد تقدم أن ذلك من الكبائر، وهو من أعظم وسائل الشيطان وأقوى حبائله ليسيطر على العبد ويجرّه إلى الهلكة.
أعاذنا الله تعالى منه ومن مكره وكيده، ونسأله أن يعصمنا من الزلل في القول والعمل، وأن يختم لنا بالتوبة والمغفرة والسعادة وحسن العاقبة، إنه أرحم الراحمين وولي المؤمنين، وهو حسبنا ونعم الوكيل.
والحمد لله ربّ العالمين