الأحكام الفقهية - الحكيم، السيد محمد سعيد - الصفحة ٢٢٨ - تتميم
القلب دخلت إلى القلب، وإذا خرجت من اللسان لم تتجاوز الآذان.
ومن هنا كان لأئمتنا (عليهم السلام) من التأثير ما ليس لغيرهم، فاللازم على شيعتهم التأسي بهم والاهتداء بهديهم والتأدب بآدابهم، فإنّ لكل مأموم إماماً يقتدي به ويتبع أثره. وإن من أهم دواعي تصديق الناس للآمر والناهي وشعورهم بإخلاصه اتعاظه بما وعظ، فلا يأمر بمعروف إلا فعله ولا ينهى عن منكر إلا وقد اجتنبه، فهو يعظهم بعمله قبل قوله وبسيرته قبل دعوته، على أن من دعا للحق بلسانه وخالفه بعمله إن كانت دعوته رياءً ونفاقاً كانت وبالاً عليه وسبباً لشقائه، وإن كانت صادقة وقد خالفها تسامحاً وتفريطاً فيالها حسرة يوم القيامة، حين يرى أنه قد أسعد الناس وأنقذهم وأشقى نفسه وأهلكه.
قال تعالى: ((أَتَأْمُرُونَ النَّاسَ بِالْبِرِّ وَتَنسَوْنَ أَنفُسَكُمْ وَأَنتُمْ تَتْلُونَ الْكِتَابَ أَفَلاَ تَعْقِلُونَ)) .
وعن النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) في وصيته لأبي ذر(رضي الله عنه): "يا أبا ذر يطّلع قوم من أهل الجنة إلى قوم من أهل النار فيقولون: ما أدخلكم في النار وإنما دخلنا الجنة بفضل تعليمكم وتأديبكم؟! فيقولون: إنا كنا نأمركم بالخير ولا نفعله".
وعن خثيمة قال أبو جعفر (عليه السلام) : "أبلغ شيعتنا أنه لن يُنال ما عند الله إلا بعمل، وأبلغ شيعتنا أن أعظم الناس حسرة يوم القيامة من وصف عدلاً ثم يخالفه إلى غيره".
ونسأله سبحانه أن يعيذنا وجميع المؤمنين من ذلك ويسددنا لما يحب ويرضى، وهو أرحم الراحمين.