الأحكام الفقهية - الحكيم، السيد محمد سعيد - الصفحة ٢٢٧ - تتميم
بالحكمة والموعظة الحسنة وعلى الرفق في الاُمور، وأما المرتبة الثالثة فلا يجوز الإقدام عليها إلا بالرجوع للحاكم الشرعي، ومع عدم تيسره لابد من اليقين بأهمية دفع المنكر من الإيقاع بفاعله، ولابد مع ذلك من الاقتصار على الأخف عند تأدّي الغرض به.
(مسألة ٦٧٢): لابد في من يأمر بالمعروف وينكر المنكر من أن يكون عارفاً بالمعروف والمنكر، فيجب عليه التعلم مقدمة للقيام بوظيفته عند العلم بتحقق الحاجة إليه.
(مسألة ٦٧٣): يتأكد وجوب الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر في حق المكلّف بالنسبة إلى أهله، قال الله تعالى: ((قُوا أَنفُسَكُمْ وَأَهْلِيكُمْ نَار)) فإذا رأى منهم التهاون بالتكاليف الشرعية وجب عليه إنكار ذلك عليهم بالوجوه المتقدمة. ولا ينبغي له أن تمنعه العاطفة عن أداء واجبه نحوهم، بل هي أدعى لردعهم عن المنكر وتجنيبهم غضب الله تعالى وعقابه الذي هو أشدّ من بلاء الدنيا الذي يحذر عليهم منه. ولو فرّط في أداء واجبه إهمالاً له أو من أجل عاطفته العمياء انقلبوا وبالاً عليه، حيث يكونون سبب شقائه واستحقاقه عذاب الله تعالى، قال تعالى: ((يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنَّ مِنْ أَزْوَاجِكُمْ وَأَوْلَادِكُمْ عَدُوّاً لَّكُمْ فَاحْذَرُوهُمْ وَإِن تَعْفُوا وَتَصْفَحُوا وَتَغْفِرُوا فَإِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَّحِيمٌ * إِنَّمَا أَمْوَالُكُمْ وَأَوْلَادُكُمْ فِتْنَةٌ وَاللَّهُ عِندَهُ أَجْرٌ عَظِيمٌ)).
تتميم
يجب على الآمر بالمعروف والناهي عن المنكر اختيار الوجه الأكمل في التأثير، والطريق الأوصل للغرض، والسبب الأوثق في بلوغ المراد. وإن من أهم أسباب تأثير الأمر والنهي في الناس شعورهم بصدق الآمر والناهي في دعوته وإخلاصه في أداء رسالته، ولذا قيل: إن الموعظة إذا خرجت من