الأحكام الفقهية - الحكيم، السيد محمد سعيد - الصفحة ٢١٩ - الفصل الثاني في مستحق الخمس
(مسألة ٦٦٤): لابد في دفع سهم السادة لبني هاشم من تمليكهم له بقبض المستحق أو وليه، ولا يكفي بذله لهم أو صرفه عليهم من دون تمليك. كما لا يشرع اشتراط مصرف خاص عليهم.
(مسألة ٦٦٥): لا يجوز صرف سهم الإمام (عليه السلام) في عصر غيبته إلا في مورد يحرز رضاه بصرفه فيه، للعلم باهتمامه صلوات الله عليه به بمقتضى منصبه الرفيع وولايته العامة ورعايته للدين واُبوته للمؤمنين وكفالته لهم، ولا نُحرِز ذلك إلا في موردين:
الأول: خدمة الدين الحنيف، برفع دعائمه وإقامة شعائره والحفاظ على حرماته، ودفع عادية المعتدين عليه وردّ كيد الظالمين عنه، وترويج الشرع الشريف ونشر أحكامه، ومن أهم مصاديق ذلك خدمة أهل العلم المخلصين الصحيحين المهتمين بأداء وظيفتهم الذين يصرفون أوقاتهم في تحصيل العلوم الدينية وتحقيق حقائقه، والباذلين أنفسهم في تعليم الجاهلين وإرشاد الضالين ونصح المؤمنين ووعظهم وإصلاح ذات بينهم ونحو ذلك مما يرجع إلى تقوية دينهم وتكميل نفوسهم وتقريبهم من ربهم، فإنهم من أحسن مصارف هذا الحق، ولهم أن يأخذوا منه ما يكفيهم ويحفظ لهم عزتهم وكرامتهم ويستغنون به عن غيرهم ليتفرّغوا لأداء واجبهم، والقيام بوظيفتهم، بعيداً عن التوسع والجمع والسرف والترف.
وأما من تزيّى بزيّهم وانتسب لهم من دون أن يؤدي خدمة أو يقوم بواجب ديني، فلا يستحق من هذا الحق شيئ، ولو أخذ منه كان سارق، وأولى بذلك من اتخذ من زيّه ونسبته لهم سُلّماً للدنيا المحرّمة لا يهمه من أين أتته وأي طريق يركبه إليه، فصار أداة للشيطان وسبباً لطمس الحقائق وتضليل الغافلين وتحريف أحكام الشرع المبين.