الامام المهدي (عج) من المهد إلى الظهور - القزويني، السيد محمد كاظم - الصفحة ٥٥ - الآية الرابعة
قرية إلاّ و نودي فيها: بشهادة أن لا إله إلاّ اللّه و أن محمدا رسول اللّه بكرة و عشيا [١] .
و في تفسير البرهان-أيضا-عن ابن عباس في قوله (عزّ و جل) :
لِيُظْهِرَهُ عَلَى اَلدِّينِ كُلِّهِ وَ لَوْ كَرِهَ اَلْمُشْرِكُونَ قال: لا يكون ذلك حتى لا يبقى يهودي و لا نصراني و لا صاحب ملّة [٢] إلاّ صار الى الإسلام، حتى تأمن الشاة و الذئب [٣] و البقرة و الأسد، و الإنسان و الحيّة، حتى لا تقرض فارة جرابا [٤] و حتى توضع الجزية [٥] و يكسر الصليب [٦] و يقتل الخنزير، و هو قوله تعالى:
[١] تفسير البرهان ج ٤ ص ٣٢٩.
[٢] الملّة: الشريعة أو الدين. كما في القاموس، و مجمع البحرين.
[٣] أي تأتلف بعضها مع بعض، فلا الذئب يبطش و يأكل الشاة، و لا الشاة تخاف من الذئب، و نفس هذا الكلام في البقرة و الأسد و الإنسان و الحيّة؛ و سيأتي بيان و شرح ذلك في فصل (حياة المجتمع في عصره) من هذا الكتاب إن شاء اللّه تعالى.
[٤] الجراب: كيس من جلد، توضع فيه الحبوب و الدقيق، و ما أشبه، و لعل قوله (عليه السلام) إشارة إلى عدم وقوع أيّ نوع من أنواع الفساد و الإفساد و الخراب.
[٥] وضع الجزية: إلغاؤها، و الجزية: مبلغ من المال يدفعه اليهود و النصارى و المجوس-في كل سنة-إلى الدولة الإسلامية إزاء منحها إياهم الصيانة لأنفسهم و أموالهم و أعراضهم، و ذلك بشروط خاصة مذكورة في الكتب الفقهية، و عند ظهور الإمام المهدي (عليه السلام) يدخل الذين تجب عليهم الجزية في دين الإسلام فتلغى عنهم الجزية نهائيا.
[٦] الصليب: شيء معروف، و هو شعار النصارى، ينصبونه على كنائسهم و مدارسهم و مستشفياتهم، و يعلّقونه على صدورهم. و الصليب يرمز الى صلب المسيح و قتله، مع العلم أنّ اللّه تعالى يقول في القرآن الكريم: وَ مََا قَتَلُوهُ وَ مََا صَلَبُوهُ و كلام اللّه حق لا يأتيه الباطل من بين يديه و لا من خلفه، فالصليب يناقض كلام اللّه و يعتبر رمزا لتكذيب القرآن،