الامام المهدي (عج) من المهد إلى الظهور - القزويني، السيد محمد كاظم - الصفحة ٥٠٩ - شرح بعض كلمات الخطبة
رَبَّنََا وَ اِجْعَلْنََا مُسْلِمَيْنِ لَكَ، وَ مِنْ ذُرِّيَّتِنََا أُمَّةً مُسْلِمَةً لَكَ [١] .
و من البديهي أن الإسلام المذكور في هذه الآيات هو الإيمان باللّه و توحيده و اتّباع أحكامه سبحانه، و هو خط الأنبياء و أتباعهم، و لا شك أن الامام المهدي (عليه السلام) هو اقرب الناس الى هذا الخط.
و أمّا قوله- (عليه السلام) -: ( (فأنا بقيّة من آدم) ) فقد مرّ عليك شرحه في توضيح كلمة «أنا بقية اللّه» في بداية شرح الخطبة.
و أما قوله (سلام اللّه عليه) -: «و ذخيرة من نوح» فلعلّ المقصود من الذخيرة-هنا-: هو أن نوحا (عليه السلام) هو الذي طهّر الكرة الأرضيّة كلّها من الكفّار، حين دعى ربّه قائلا: ( (ربّ لا تذر على الأرض من الكافرين ديارا) ) [٢] ، فاستجاب اللّه دعاءه و أغرق الناس كلّهم.. إلاّ من كان مع النبي نوح فى السفينة، و لم يتهيّأ لبقيّة الأنبياء و الأوصياء أن يطهّروا الأرض كلّها من الكفار، و أمّا الإمام المهدي (عليه السلام) فإنّه يقوم بعمليّة التطهير العام، حينما ينشر الإسلام في جميع بقاع العالم، و لا يعيش على وجه الأرض إلا المسلمون فقط، لأن بقية الملل و الشعوب يخيّرون بين إعتناق الدين الإسلامي و بين القتل و الإبادة، و بالنتيجة لا يبقى أحد على وجه الأرض على غير دين الإسلام.
.. و يستمّر الإمام المهدي (عليه السلام) في خطابه، و يزيد
[١] سورة البقرة آية ١٢٨
[٢] سورة نوح-الآية ٢٦