الامام المهدي (عج) من المهد إلى الظهور - القزويني، السيد محمد كاظم - الصفحة ٢٩٩ - رسالة أخرى الى الشيخ المفيد
الظالمين) ثم دعا له بهذه الدعوات التي تعتبر من نوادر النعم.. و لا تثمّن بثمن: ( (أيّدك اللّه بنصره الذي أيّد به السلف من أوليائه الصالحين) ) لعلّ الإمام المهدي (عليه السلام) يشير بهذا الدعاء الى الآية الشريفة:
( (و أيّدناه بروح القدس) ) أيدّك اللّه أي: قوّاك اللّه بنصره، فيمكن أن يكون المقصود من قوله: ( (بنصره الذي أيّد به السلف) ) هي تقوية الروح و النفس عن طريق روح القدس الموكّل ببعض العباد، يلهمهم الكلام، و يلقّنهم المعاني، و يجري على ألسنتهم الحقائق، كما قال النبي (صلى اللّه عليه و آله و سلم) لحسّان بن ثابت: «لا زلت مؤيّدا بروح القدس ما دمت ناصرنا» . و قال الإمام الرضا (عليه السلام) لدعبل: يا خزاعي نطق روح القدس على لسانك. و قد ذكرنا ذلك في فصل: ( (الإمام الرضا يبشّر بالإمام المهدي) ) .
نعهد اليك ( (أنّه من اتقى ربّه من إخوانك في الدين، و أخرج ممّا عليه الى مستحقّيه، كان آمنا من الفتنة المبطلة، و محنها المظلمة المضلّة) ) يضمن الإمام المهدي (عليه السلام) لأهل التقوى الذين يخرجون ما عليهم من الحقوق المالية-كالخمس و الزكاة و غيرهما-و يدفعونها الى مستحقّيها، يضمن لهم الأمان من مضاعفات الفتنة المبطلة، و هي التي تأتي بالباطل و الكذب، و المحن-جمع محنة-و هي ما يمتحن به الانسان من بليّة، و وصفها بالظلام و الضلال، كالطريق المظلم الذي يضلّ فيه الإنسان و لا يعرف طريق الخلاص و الخروج من تلك الظلمة.
( (و من بخل منهم بما أعاره اللّه من نعمته على من أمره بصلته فانه يكون خاسوا لأولاه و أخراه) ) لقد ضمن الإمام المهدي (عليه السلام) للذين يدفعون حقوقهم الماليّة الواجبة أن يكونوا آمنين من البلايا و المحن