شرح عيون الحكمة - الرازي، فخر الدين - الصفحة ٢٩٣ - المسألة الثانية
أن لا يعقل بما لا ينقسم. و ذلك لأن وحدة الموضوع لا تمنع كثرة المحمولات (فيه) لكن كثرة الموضوع توجب (تكثر) المحمولات» [٣٥].
التفسير: هذا سؤال أورده على نفسه. و تقريره: أنه اذا كان كون المحل منقسما، يمنع من أن يتصف بصفة غير منقسمة، لزم أن يقال: كون المحل مفردا يمنع [٣٦] من أن يتصف بالصفات الكثيرة.
و أجاب عنه بجواب صحيح. و هو: أنه لا امتناع فى اتصاف الموصوف الواحد بالصفات الكثيرة، و انما يمتنع اتصاف المحال الكثيرة بالصفة الواحدة. فظهر الفرق.
قال الشيخ: «و أيضا: المعنى المنقسم فى نفسه اذا حل جسما و عرض له الانقسام، لا يخلو اما أن تؤدى القسمة الى الانفصال الى تلك المعانى أو لا تؤدى. فان كانت تؤدى، تعرض منه محالات. من ذلك:
أن يكون تغير وضع القسمة موجبا لتغير وضع المعنى فيه. و من ذلك أن [٣٧] يحتمل المعنى الانقسام الى مبادئ معقولة غير متناهية. و من ذلك أن يكون (من حيث) هو واحد غير معقول، لأنه من حيث هو واحد غير منقسم. و أجزاء الحد ليست تكفى فيها الوحدة بالاجتماع، بل وحدة ايجاب طبيعة واحدة. و من حيث هو ذلك الواحد معقول، و من حيث هو ذلك المعقول [٣٨] غير منقسم، و من حيث يكون فى الجسم منقسم.
فاذن ليس من حيث هو معقول فى الجسم البتة»
التفسير: اعلم: انا فى المفصل المتقدم بينا أنه متى كان المعقول ماهية غير قابلة للقسمة، فان القوة العاقلة لها يمتنع أن تكون جسمانية.
و أما فى هذا الفصل، فالمقصود: بيان أن المعقول- و ان كان فى ماهية مركبة- فانه يمتنع كونها حالة فى الجسم.
و اعلم: أن هذا الكلام مبنى على مقدمتين:
[٣٥] المحمول: ع.
[٣٦] فانه يمنع: ص.
[٣٧] و من ذلك لا يحتمل معنى الانقسام: ص.
[٣٨] المعقول: سقط ع.