شرح عيون الحكمة - الرازي، فخر الدين - الصفحة ٣٠٠ - المسألة الثانية
الفعال فائضة عليها؟ و لهذا السبب قويت النفس الناطقة على أفعال غير متناهية.
قال الشيخ: «قد بان لك مدرك المعقولات. و هو النفس الانسانية جوهر غير مخالطة للمادة يرى عن الأجسام منفرد الذات بالقوام و العقل.
و ليكن هذا آخر ما نقوله فى الطبيعيات»
التفسير: لما فرغ من ذكر الدلائل، أردفها بالنتيجة. و هى أن النفس الانسانية موجود ليس بجسم و لا جسمانى. و هو المطلوب.
و لنختم هذه الجملة بذكر مسألة فى اثبات حدوث النفس الناطقة.
احتجوا عليها بأن قالوا: لو كانت النفوس أزلية، لكانت اما واحدة أو كثيرة. و هما باطلان. فالقول بأزليتها محال. أما الشرطية.
فبديهية. و أما أنها غير كثيرة. فلأنها لو كانت كثيرة، لامتاز كل واحد منها عن الآخر بأمر ما. و ذلك الأمر اما نفس الماهية، أو داخل فيها، أو خارج عنها. و الأولان باطلان، لأن النفوس البشرية متساوية فى الماهية. و الخارج عن الماهية أما لازم أو مفارق. و اللازم باطل لأن الأشياء المتساوية فى تمام الماهية يمتنع اختلافها فى اللوازم. و المفارق باطل، لأن التغاير بالعوارض المفارقة لا يكون الا للتغاير فى المادة. و لا مادة للنفس غير البدن. و لا بدن قبل البدن. و أما أنها غير واحدة فلأنها بعد التعلق بالبدن، ان بقيت واحدة لزم أن يكون معلوم كل واحد، معلوما لكل واحد. و هو باطل. و ان تعددت فهو محال. لأن التعدد بعد الوحدة من خواص الجسم، و النفس ليست بجسم. فيمتنع ذلك عليها.
و لقائل أن يقول: السؤال عليه قائم من وجوه:
السؤال الأول: لم قلتم: انها لو كانت متعددة، لكان ذلك لأجل اختصاص كل واحد منها بأمر ما، فان هذا بناء على أن النفس زائدة على الماهية. و ذلك باطل. و الا لزم التسلسل.