شرح عيون الحكمة - الرازي، فخر الدين - الصفحة ٨٥ - الفصل السادس فى نفى الخلاء و نفى الملاء
المشترك فى الخلاء، وجب أن يدل قطعا على كون الخلاء موجودا، له مقدار و امتداد فى الجهات.
فثبت بهذه الوجوه الجلية القوية: أنه لو حصل الخلاء خارج العالم، لكان ذلك الخلاء موجودا، له قدر و امتداد فى الجهات.
و اذا عرفت هذا. فنقول: قوله: لو كان الخلاء موجودا، لكان فيه أبعاد فى كل جهة (هو) اشارة الى ما ذكرناه و قررناه بهذه الدلائل.
و قوله: و كان يحتمل الفصل فى جهات (هو) اشارة الى ما ذكرناه و قررناه فى الوجه الرابع.
و أما المقدمة الثانية و هى قولنا: الخلاء لا يمكن أن يكون موجودا، له قدر و امتداد فى الجهات. فالذى يدل عليه: أنه لو حصل هذا الخلاء، لكان اما أن يمتنع أن يدخل فيه الجسم أو يمكن. و القسمان باطلان، فبطل القول بوجوده. و انما قلنا: ان القول بامتناع دخول الجسم فيه محال، لأنه لو كان كذلك، لكان ذلك الخلاء مانعا من نفود الجسم فيه. و المقدار الذي يمنع من نفود جسم آخر فيه، يكون ملاء. فيلزم ان يكون الخلاء ملاء. هذا خلف.
و انما قلنا ان القول بامتناع دخول الجسم فيه محال. لأنه لو كان كذلك، لكان ذلك الخلاء مانعا من نفود الجسم فيه. و المقدار الذي يمنع من نفود جسم آخر فيه، يكون ملاء. فيلزم أن يكون الخلاء ملاء.
هذا خلف. و انما قلنا: ان القول بامكان دخول الجسم فيه محال أيضا.
لأن بتقدير حصول هذا الدخول، لكان اما أن يكون البعدان باقيين، أو يكونا معدومين. أو يكون بعد المتمكن باقيا، أو لا [٢] يكون بعد المتمكن باقيا.
و القسم الأول باطل. لأن بتقدير نفود بعد الجسم فى بعد الخلاء، يحصل من اجتماع بعدين متساويين، بعد مثل أحدهما. و ذلك محال. و القسم الثاني باطل أيضا. لأنه يقتضى أن يكون المتمكن المعدوم حاصلا فى مكان
[٢] باقيا و لا يكون: ص.