شرح عيون الحكمة - الرازي، فخر الدين - الصفحة ٥٠ - الفصل الثالث فى بيان تناهى الأبعاد
و نضم اليه من هذا الطرف المتناهى شبرا آخر. فهو مع هذا الشبر الى ما لا نهاية له خط آخر. و لا شك أن هذا الثاني أزيد من ذلك الأول بهذا الشىء، ثم ليطبق الناقص على الزائد من هذا الطرف المتناهى، فان لم يظهر المفضل من الطرف الآخر، لزم أن يكون الزائد مساويا للناقص.
و هو محال. و ان ظهر الفضل، فقد انقطع الناقص فيكون متناهيا.
و الزائد زائد عليه بشبر واحد و هو متناه. و المتناهى مع المتناهى متناه.
فيلزم أن يكون الكل متناهيا. هذا تمام هذا البرهان.
فان قيل: السؤال على هذا الكلام من وجوه:
الأول: تطبيق طرف الجملة الزائدة على الجملة الناقصة، لا يمكن الا بطريقتين:
إحداهما: أن يحدث الخط الناقص حتى يصل طرفه الى طرف الخط الزائد.
و الثاني: أن يدفع الخط الزائد حتى يصل طرفه الى طرف الخط الناقص. لكن الجذب و الدفع لا يعقل الا اذا كان الجانب المجذوب عنه و المدفوع اليه، متناهيا. لأن على تقدير أن يكون غير متناه، فليس هناك موضع فارغ حتى يدفع اليه أو يجذبه عنه. فثبت:
أن هذا التطبيق لا يمكن الا بالجذب أو الدفع. فثبت: أنهما لا يعقلان الا فى الخط المتناهى. فثبت: أن هذا التطبيق لا يمكن فرضه الا اذا كان الخط المجذوب عنه و المدفوع اليه متناهيا. فلو أثبتنا كون الخط متناهيا بواسطة هذا التطبيق، لزم الدور. و انه فاسد.
السؤال الثاني: مذهب الفلاسفة: أن النفوس الناطقة المفارقة عن الأبدان لا نهاية لها. مع أن دليل الزيادة و النقصان حاصل فيها. فان جملة النفوس التي كانت موجودة قبل هذا (الزمان) بمائة سنة، أقل عددا من جملة النفوس التي هى موجودة فى هذا الزمان بمقدار العدد الذي حدث من النفوس فى هذا المائة سنة. و حينئذ نقول: عدد الجملة الناقصة ان كل مثل عدد الجملة الزائدة، كان الزائد مساويا للناقص. هذا خلف. و ان كان أقل منه لزم بأن يكون عدد الجملة الناقصة