شرح عيون الحكمة - الرازي، فخر الدين - الصفحة ٢٤٩ - المسألة الأولى
قال الشيخ: «و هاهنا قوة أخرى فى الباطن تدرك من الأمور المحسوسة ما لا يدركه الحس. مثل القوة فى الشاة التي تدرك من الذئب معنى لا يدركه الحس و لا يؤديه الحس. فان الحس ليس يؤدى الا الشكل و اللون. فأما أن هذا ضار أو صديق أو عدو أو منفور عنه، فتدركها قوة أخرى تسمى و هما»
التفسير: لما أثبت القوة الباطنة المدركة لصور المحسوسات. و هى الحس المشترك، و أثبت خزانتها، و هى الخيال، شرع الآن فى اثبات القوة الباطنة المدركة لمعانى المحسوسات. و هى المسماة بالوهم.
و تقريره: أن كون هذا الشخص صديقا أو كون ذلك عدوا: معنيان مضافان الى هذين الشخصين. و لا شك أن الحس لا يدركهما. فلا بد من اثبات قوة أخرى تدركهما. و هى المسماة بالوهم.
و لقائل أن يقول: لم لا يجوز أن تكون القوة الواحدة مدركة لتلك الصور، و هذه المعانى. و لا يمكنكم أن تبطلوا هذا الاحتمال الا بالبناء على أن الواحد لا يصدر عنه الا الواحد. و قد أبطلناه. ثم نقول: الدليل على أن المدرك لهذه المعانى هو المدرك لتلك الصور: أنا اذا قلنا: أن هذا الشخص المحسوس عدو، فقد حكمنا على هذا الشخص بكونه عدوا. و الحاكم بشيء على شىء لا بد و أن يكون متصورا لكليهما.
فثبت: أنه لا بد من الاعتراف بشيء واحد، يكون ذلك الشىء بعينه مدركا للصور و المعانى. و هو المطلوب.
قال الشيخ: «و كما أن للحس خزانة هى المصورة. فكذلك للوهم خزانته تسمى الحافظة و الذاكرة. و عضو هذه الخزانة مؤخر الدماغ»
التفسير: فيه مسائل:
المسألة الأولى
كما أثبت للحس الباطن المدرك لصور المحسوسات خزانة- و هى الخيال- كذلك أثبت لهذا الحس الباطن الذي سماه بالوهم خزانة