شرح عيون الحكمة - الرازي، فخر الدين - الصفحة ٣٠١ - المسألة الثانية
السؤال الثاني: لم قلتم: أن النفوس البشرية متساوية فى تمام الماهية، و سائر النفوس البشرية متساوية فى قبول العلم و فى تدبير الأجسام البشرية. و كل ذلك من باب الصفات. و الاستواء فى اللوازم لا يدل على الاستواء فى الملزومات؟
السؤال الثالث: لم لا يجوز أن يقع التمايز بالعوارض المفارقة؟
(ل) قوله: «التمايز بالعوارض لا يكون الا للتغاير فى المادة. و لا مادة للنفس الا البدن. و لا بدن قبل البدن» قلنا: المقدمات الثلاث ممنوعة.
أما المقام الأول. و هو قوله: الامتياز لا يكون الا للتغاير فى المواد. قلنا:
يشكل بتغاير المواد. فان ذلك لو كان لتغاير المواد، لزم التسلسل.
و ان كان لتغاير الصفات الحالة فيها، لزم الدور. و ان لم يكن لشىء من ذلك، فقد حصل التغاير، لا لأجل المادة.
المقام الثاني: لم قلتم: انه لا مادة للنفس الا البدن؟ و ما البرهان على الحصر؟
ثم نقول: أ لستم تقولون: ان النفوس بعد مفارقة الأبدان لا يمتنع أن تتعلق بضرب من الأجسام السماوية؟ فلم لا يجوز أن يقال: انها قبل هذه الأبدان كانت متعلقة بضرب من الأجسام السماوية و لهذا السبب حصل التغاير؟
المقام الثالث: هب أن الأمر كما قلتم. لكن لم قلتم: انه ليس قبل هذا البدن بدن آخر؟ و على هذا التقدير يكون برهان حدوث النفس مبينا على بطلان التناسخ، لكن بطلان التناسخ مبنى على حدوث النفس، فيلزم الدور. ثم نقول: يشكل ما ذكرتم بالنفوس الهيولانية المفارقة، فانه لا امتياز بينها فى شىء من الذاتيات و اللوازم و العوارض المفارقة، مع أنها متعددة.
لا يقال: امتياز كل واحد منها عن غيره انما كان لشعوره بذاته المخصوصة. لأنا نقول: شعوره بذاته المخصوصة مشروط بامتياز ذاته عن غيره. و لو كان هذا الامتياز معللا بذلك الشعور، لزم الدور. و هو محال. ثم نقول: هب أنه ثبت القول بحدوث النفوس. فما الدليل على