شرح عيون الحكمة - الرازي، فخر الدين - الصفحة ١٣٣ - المسألة السادسة فى تفسير كون الآن فاصلا باعتبار و واصلا باعتبار آخر
و لو كان الزمان باقيا، لكان وقت ترك البطيئة هو بعينه وقت ترك السريعة. و ذلك يمنع من حصول التفاوت بين السريعة و البطيئة. و لما كان ذلك باطلا، علمنا: أن الزمان غير ثابت بل سيال. و هذا هو المراد من قوله «و لو كان ثابتا لكان موجودا للسريع و البطيء بلا اختلاف» ثم أنه لما بين أنه غير ثابت، قال «فهو اذن هو المقدار المتصل على ترتيب القبليات و البعديات» على نحو ما قلنا فى الدليل الأول. ثم قال «و هو متعلق بالحركة و هو الزمان» و المراد: أنه فى الفصل المتقدم بين أن تعاقب القبليات و البعديات لا يعقل حصوله الا عند حصول الحركتين و التغير.
ثم قال «و هو مقدار الحركة فى المتقدم و المتأخر الذي لا يثبت أحدهما مع الآخر، لا مقدار المسافة و لا مقدار المتحرك» فاعلم: أنه لما بين أن الزمان مقدار الحركة، ذكر لمقدار الحركة خاصية بسببها يمتاز عن سائر المقادير.
و ذلك لأن المتقدم قد يكون فى المكان و قد يكون فى الزمان. أما الذي فى المكان، فقد يوجد المتقدم مع المتأخر، و أما الذي يكون فى الزمان، فالجزء المتقدم من الزمان لا يوجد مع الجزء المتأخر البتة من الزمان. و هذا هو المراد من قوله: مقدار الحركة فى المتقدم و المتأخر الذي لا يثبت أحدهما مع الآخر و أما قوله: «لا مقدار المسافة و لا مقدار المتحرك» فالمراد: أن هذا المقدار الذي سميناه بالزمان، شىء مغاير لمقدار المتحرك و لمقدار المسافة- و هذا كالمكرر الذي لا فائدة فيه-
المسألة السادسة فى تفسير كون الآن فاصلا باعتبار و واصلا باعتبار آخر
قال الشيخ: «الآن فصل الزمان و طرف أجزائه المفروضة فيه. ينفصل به كل جزء فى حده، و يتصل بغيره»