شرح عيون الحكمة - الرازي، فخر الدين - الصفحة ١٧٨ - المسألة العاشرة فى ابطال مذاهب فاسدة ذكرت فى الثقيل و الخفيف
الآخر. و أما العظم و اللحم فان كل واحد منهما و ان كان انما يتولد من امتزاج الأخلاط و الأركان، الا أن كل واحد من تلك الأجزاء لا يتميز عن الآخر فى الحس.
فالحاصل: أن الطبيعى يفسر الجسم البسيط و المركب باعتبار حال الشىء فى نفسه. و الطبيب يفسرهما باعتبار حال الشىء بحسب الحس.
و كل ما كان بسيطا بحسب اصطلاح الطبيعى، فهو بسيط، بحسب اصطلاح الطبيب. و لا ينعكس. فالبسيط بحسب اصطلاح الطبيب أعم من البسيط، بحسب اصطلاح الطبيعى. و اللابسيط بحسب اصطلاح الطبيعى أعم من اللابسيط، بسيب اصطلاح الطبيب. لما عرفت أن الشىء اذا كان أعم من شىء، فنقيض الأعم أخص من نقيض الأخص.
قال الشيخ «و الأجسام البسيطة قبل المركبة»
التفسير: الجسم البسيط اما أن يكون جزءا من المركب، و اما أن لا يكون فان كان الأول فذلك البسيط قبل ذلك المركب، لأن ذلك المركب مفتقر الى ذلك البسيط، و ذلك البسيط غنى عن ذلك المركب، و المفتقر اليه متقدم فى المرتبة على المفتقر. فأما الثاني و هو البسيط الذي لا يصير جزءا من المركب، فهو مثل السماوات. فانها بسائط مع أنها لا تصير أجزاء من النبات و الحيوان، فهى متقدمة على هذه المركبات من وجهين:
الوجه الأول [١]: ان أحياز العناصر انما تتحدد بالأجرام السماوية فالسماوات علل لتحدد أحياز العناصر. و تلك الأحياز اما أن تكون متقدمة على أحياز العناصر أو مقارنة لها. فان كان الأول كانت السماوات متقدمة على الأحياز المتقدمة على العناصر المتقدمة على المركبات، فتكون السماوات متقدمة على هذه المركبات. و ان كان الثاني كانت السماوات متقدمة على هذه الأحياز المقارنة لهذه البسائط العنصرية، المتقدمة على هذه المركبات.
[١] أحدهما: ص.