شرح عيون الحكمة - الرازي، فخر الدين - الصفحة ١٧٢ - المسألة السابعة فى بيان أقسام الحركات
فان ادعيتم أنه لا يجوز أن يقال: غاية الحركة المستقيمة فى الأجرام الفلكية هى الحركة المستديرة. فذاك غير (محل) النزاع. و أيضا: فهب أنه ظهر هذا الفرق، الا أنه لما ثبت أن الطبيعة الواحدة توجب حصول الضدين فى وقتين مختلفين، بحسب شرطين مختلفين، اذ كان أحدهما غاية للآخر، فلم لا يجوز أيضا توجههما فى صورة أخرى. و ان لم يكن أحدهما غاية للآخر؟ فثبت: أن هذا الكلام لا يكفى فى ابطال السؤال المذكور.
قال الشيخ: «فاذا استحال أن يكون فى جسم واحد ميلان طبيعيان اثنان، أو يكون أحد الميلين مؤديا الى الثاني، لزم أن يكون الجسم الطبيعى، اما مخصوصا بمبدإ حركة مستقيمة أو مخصوصا بمبدإ حركة مستديرة»
التفسير: لما أقام الدلالة على امتناع أن يحصل فى الجسم ما يكون مبدأ للميل المستقيم و المستدير معا، ثبت: أن الجسم لا بد و أن يحصل فيه مبدأ حركة مستقيمة فقط، أو مبدأ حركة مستديرة فقط. فظهر: أن الجمع بينهما محال.
المسألة السابعة فى بيان أقسام الحركات
قال الشيخ: «و كل حركة مستقيمة فهى متحددة بالمتحرك، بالحركة المستديرة تحددا بالقرب و البعد، و كل حركة مستقيمة، فاما الى المركز و الوسط، و أما عن المركز الى المستديرة. و أما المستديرة فهى حول المركز. و كل حركة بسيطة (طبيعية) فاما على الوسط، أو من الوسط أو الى الوسط»