شرح عيون الحكمة - الرازي، فخر الدين - الصفحة ١٦٢ - المسألة الخامسة فى بيان أن كل جسم فانه لا ينفك فى ذاته عما يكون مبدأ للحركة
المعاوق كان ممتنع الحصول، و يكون شرط امكان حصوله أن يكون الأمر المعاند له و المنافى له حاصلا. و ذلك خلاف العقل. فان الشىء عند عدم المنافى و المعاوق، يكون أولى بالحصول منه حال قيام المنافى و المعاند.
قال الشيخ: «فان لم يكن قابلا للنقل عن موضعه الطبيعى، فلأجزائه نسبة الى أجزاء ما يحويه، أو ما يكون محويا فيه، لنسب واجبة لذاتها. انا ليس بعض الأجزاء التي تفرض فيه أولى بملاقاة عددية أو موازاة عددية من بعض. فاذن فى طباعها أن يعرض لها تبدل هذه المناسبات، فهى قابلة للنقل عن وضعها. ثم نبرهن بذلك البرهان:
ان لها مبدأ حركة وضعية مستديرة»
التفسير: لما بين أن الجسم الذي يقبل الحركة المستقيمة لا بد و أن يكون فيه مبدأ حركة، انتقل الى بيان أن الجسم الذي لا يقبل الحركة المستقيمة، يجب أيضا أن يحصل فيه مبدأ حركة. و تقريره: ان كل جسم لا يقبل الحركة المستقيمة فهو بسيط. و كل جسم بسيط، فانه يكون قابلا للحركة المستديرة. و كل ما يقبل الحركة المستديرة، فلا بد و أن يكون فيه مبدأ حركة. ينتج: أن كل جسم لا يقبل الحركة المستقيمة، ففيه مبدأ حركة. فهذه مقدمات ثلاث، لا بد من تقريرها:
(أما) المقدمة الأولى: فقد أهملها «الشيخ» و لا بد من ذكرها.
فنقول: الدليل على أن الأمر كذلك هو: أن الجسم الذي لا يقبل الحركة المستقيمة، لو كان مركبا لكان قابلا للانحلال و التفرق. لكن الانحلال لا يحصل الا بالحركة المستقيمة، فلو كان الجسم الذي لا يقبل الحركة المستقيمة مركبا، لكان قابلا للحركة المستقيمة. و ذلك محال.
و لقائل أن يقول: هذا بناء على أن الجسم الذي حقيقته مؤلفة من أجسام مختلفة الطبائع، تكون قابلة للانحلال. و ذلك ممنوع، فلم