شرح عيون الحكمة - الرازي، فخر الدين - الصفحة ٢٨٩ - المسألة الثانية
حدوث صورة أخرى مساوية لها فيها، بل بسبب حدوث تلك الآلة المسماة بالاضافة و الشعور.
و الحجة الثانية على فساد هذا الكلام: أنه لو كان الادراك عبارة عن حضور ماهية المدرك فى المدرك، لكنا اذا عقلنا السماء، فقد حضر فى عقلنا ماهية مساوية لماهية السماء من جميع الوجوه. ذلك لا يقوله عاقل. فان الأثر الحادث فى الذهن عرض لا يحس و لا يلمس، فكيف يجوز للعاقل أن يقول: ان ذلك العرض الضعيف مساو للسماء و السماء فى تمام الماهية؟ بل هنا ما هو أزيد منه. و هو أنا اذا عقلنا أن السواد ضد البياض، فيلزم أن يحصل السواد و البياض فى الذهن.
و ذلك يقتضى الجمع بين الضدين. و اذا عقلنا الطويل و العريض و العميق و الاستقامة و الاستدارة فى الذهن، فيلزم كون الذهن طويلا عريضا عميقا مستقيما مستديرا. و ذلك لا يقوله عاقل. بل هنا ما هو أزيد منه. و هو:
أنا اذا تصورنا واجب الوجود، فيلزم أن يكون الأثر الحاصل فى الذهن مساويا لواجب الوجود فى تمام الماهية، و فى كونه أزليا أبديا قائما بالنفس، مبدأ لجميع الممكنات. و ذلك لا يقوله عاقل.
لا يقال: انا لا نقول اذا علمنا شيئا كان العلم مساويا لذلك المعلوم، بل نقول: العلم الحاصل فى الذهن يكون متعلقا بذلك المعلوم.
لأنا نقول: اذا علمنا أن العلم بالشيء لا يكون مساويا لذلك المعلوم فى تمام الماهية، فحينئذ لا يلزم من صيرورة القوة المدركة عالمة بالآلة، بعد أن لم تكن عالمة بها، أن يكون الأثر الحادث أمرا مساويا لماهية الآلة.
و حينئذ لا يلزم اجتماع المثلين. و على هذا التقدير فانه بسقط ذلك الدليل بالكلية.
الحجة الثالثة: و هو أن صورة المحسوسات عندكم حاضرة فى الخيال، و أن ادراكها غير حاصل للخيال. و هذا ينتج قطعا: أن حصول الصور مغاير [٣٤] لادراكها، و أن ادراكها مغاير لصورها.
[٣٤] انه مغاير: ص.