شرح عيون الحكمة - الرازي، فخر الدين - الصفحة ٢٠ - المسألة الرابعة فى اقسام العلوم النظرية
- بنعوت الكمال و سمات الجلال. و النصارى يخرجون عن التوحيد و التنزيه.
و لخروجهم لا يقتربون من المسلمين و اليهود. فى التوحيد و فى التنزيه.
فالأرثوذكس يقولون: ان اللّه انقلب الى انسان هو يسوع المسيح، أى اللّه صار جسدا. و لأن الجسد يكون فى مكان دون مكان و تحل به الأعراض و المتغيرات، حتى أنهم قالوا: ان المسيح الذي هو اللّه فى الجسد، ضرب و أهين و بصق فى وجهه، لا يدخل قولهم فى التنزيه. و الكاثوليك يقولون:
أن اللّه إله، و المسيح إله، و الروح إله، و الثلاثة شركاء فى الاحياء و الخلق و الرزق. و قولهم لا يسلكهم مع الموحدين و لا مع المنزهين. و النصارى كلهم قد خرجوا بما اعتقدوا عن المكتوب فى التوراة و الانجيل.
فأولا: عن التوحيد. جاء فى التوراة: «أنا هو الرب إلهك الذي أخرجك من أرض مصر من بيت العبودية لا يكن لك لهة أخرى أمامى ...
الخ» (تث ٥: ٦)- «اسمع يا اسرائيل: الرب الهنا رب واحد ...
إلخ» (تث ٦: ٤) و جاء فى الانجيل: أن عيسى عليه السلام قال:
«لا تتذمروا فيما بينكم. لا يقدر أحد أن يقبل الى، ان لم يجتذبه الأب الذي أرسلنى. و أنا أقيمه فى اليوم الأخير (يوم انتهاء بركة إسحاق فى الأمم) انه مكتوب فى الأنبياء: و يكون الجميع (فى بركة اسماعيل) متعلمين من اللّه، فكل من سمع من الأب و تعلم يقبل الى» (يوم ٦: ٤٣ ... الخ»- «قد كلمتكم بهذا لكى لا تعثروا. سيخرجونكم من المجامع، بل تأتى ساعة فيها يظن كل من يقتلكم أنه يقدم خدمة للّه. و سيفعلون هذا بكم، لأنهم لم يعرفوا الأب و لا عرفونى ... الخ» (يو ١٦: ١- ٣) و ثانيا: عن التنزيه. جاء فى التوراة: «ليس مثل اللّه» (تث ٣٣: ٢٦) «فكلمكم الرب من وسط النار، و أنتم سامعون صوت كلام، و لكن لم تروا صورة، بل صوتا» (تث ٤: ١٢) و قال اللّه لموسى عليه السلام: «لا تقدر أن ترى وجهى. لأن الانسان لا يرانى و يعيش» (خر ٣٢: ٢٠) و جاء فى الانجيل: «اللّه لم يره أحد قط» (يو ١:
١٨) و فيه: أن المسيح عليه السلام غير ناسخ للتوراة فى العقيدة و فى الشريعة لقوله: «لا تظنوا أنى جئت لأنقض الناموس» (مت ٥: ١٧) فالتوحيد و التنزيه- على أنه غير ناسخ- يكون مقرا به و داعيا اليه (انظر كتاب البشارة بنبى الإسلام فى التوراة و الانجيل. و كتاب أقانيم النصارى- نشر دار الأنصار بالقاهرة)