شرح عيون الحكمة - الرازي، فخر الدين - الصفحة ١٧٩ - المسألة الثانية فى بيان أن الأجرام الفلكية لا تقبل الخرق، و لا يجوز أن يتولد عن أجرامها شىء من المركبات
و المتقدم على المتقدم متقدما. فتكون السماوات متقدمة على هذه المركبات.
و الوجه الثاني فى بيان هذا التقدم: أن هذه المركبات لها أول زمانى.
و السماوات ليس لها أول زمان عند القوم.
فثبت بما ذكرنا: أن الأجسام البسيطة قبل المركبة- على الاطلاق-
المسألة الثانية فى بيان أن الأجرام الفلكية لا تقبل الخرق، و لا يجوز أن يتولد عن أجرامها شىء من المركبات
قال الشيخ: «و هى اما بسيطة من شأنها أن تؤلف منها الأجسام المركبة، و اما بسيطة ليس من شانها ذلك. و كل جسم يقبل التركيب عنه، فمن شأنه أن يفارق موضعه الطبيعى بالقسر. و قد صح أن كل جسم بهذه الصفة، ففيه مبدأ حركة مستقيمة. و كل ما ليس فيه مبدأ حركة مستقيمة، فليس مبدأ للتركيب»
التفسير: قد ثبت أن الأجسام الفلكية مستديرة الحركة، و ثبت أن كل ما فيه مبدأ الحركة المستديرة، فانه يمتنع أن يحصل فيه مبدأ الحركة المستقيمة. و كل ما كان كذلك، فان الحركة المستقيمة ممتنعة عليه. و كل ما كان كذلك، فانه لا يقبل الانخراق و التمزق. لأن ذلك لا يحصل الا بالحركة المستقيمة. و كل ما لا يقبل الانخراق، استحال أن يتألف جزء من أجزائه بجسم آخر غيره، حتى يتولد من اجتماعهما جسم من الأجسام المركبة. و ذلك هو المطلوب.
و لقائل أن يقول: أنه ان ثبت لكم هذا المطلوب، الا أن مقدمات هذا الدليل انما تجرى فى الفلك المحدد. فأما سائر الأفلاك فلا. ثم انكم تحكمون بهذا الحكم على جميع الأفلاك و الكواكب، فكان ذلك فاسدا.
فالحاصل: أن دليلكم خاص بالفلك المحيط المحدد و حكمكم عام فى جميع الأفلاك و الكواكب. فكان ذلك فاسدا.