شرح عيون الحكمة - الرازي، فخر الدين - الصفحة ٧١ - المسألة الثالثة فى بيان أن هذا المحدد يجب أن يكون بسيطا
عائق و مانع، و يسبب أن حصول الجزء متأخرا على حصول الكل بالرتبة.
و هذا بخلاف ما اذا كان الفلك مركبا من أجسام مختلفة الطباع، لأن على هذا التقدير يكون حصول الجزء متقدما على حصول الكل بالرتبة، فلا يمكن تقرير الوجه المذكور فيه. فظهر الفرق البابين.
و اعلم: أن هذا الفرق مبنى على أن الجسم البسيط شىء واحد فى نفسه. و أن التفريق احداث للاثنينية. لا أنه عبارة عن تبعيد المتجاورين.
و سنبين فى أمثلة الجزء الذي لا يتجزأ: أن هذا القول باطل. فكان هذا الفرق المبنى عليه أيضا باطلا.
و اعلم: أن ظاهر الكلام (عند) المنجمين [٣] يدل على أن الفلك مركب من أجزاء مختلفة الطباع. و ذلك لأن عندهم طباع البروج مختلفة. بدليل (أن) أثر الكواكب فى بعضها، بخلاف أثره فى الآخر، و اختلاف اللوازم يدل على اختلاف الملزومات.
و لقائل أن يجيب عنه فيقول: لا يبعد وجود كواكب صغيرة غير محسوسة، تكون مركوزة فى فلك البروج، و تختلف آثار هذه الكواكب المحسوسة بسبب انضمامها الى تلك الكواكب الصغيرة. و هذا محتمل.
و لنرجع الى تفسير لفظ الكتاب:
اما قوله: و لا يجوز أن يكون هذا الجسم مؤلفا من أجسام أقدم منه.
فهذه هى الدعوى.
و أما قوله: فانها حينئذ تكون قابلة للحركة المستقيمة. فهذا هو الدليل الذي ذكرناه. و هو أنها لو كانت مركبة، لكانت قابلة للحركة المستقيمة. ثم هاهنا بحث. و هو أن قوله: و لا يجوز أن يكون هذا الجسم مؤلفا من أجسام أقدم منه. ان كان المراد من هذا التقدم: التقدم الزمانى،
[٣] انظر فى علم النجوم ما كتبه الامام فخر الدين الرازى فى كتابه النبوات و ما يتعلق بها و هو من كتب كتابه الكبير المسمى بالمطالب العالية من العلم الالهى. و لنا كتاب يسمى بعلم السحر بين المسلمين و أهل الكتاب، فى مكتبة الثقافة الدينية بالقاهرة.