شرح عيون الحكمة - الرازي، فخر الدين - الصفحة ٢٠٧ - القسم الثالث من هذا الفصل (فى) الكلام فى الأمور التي تحدث على وجه الأرض
و أما ان كانت تلك المادة كثيفة، فاما أن يبقى الاشتعال فيها أو لا يبقى، فان بقى الاشتعال فيها، رؤيت تلك المادة كالنار المشتعلة، فحدث منه الكواكب ذوات الأذناب و الذوائب و الشهب. و أما ان كان لا يبقى الاشتعال فيها بل بقيت تلك المادة كالجمرة، رؤيت علامات هائلة فى الجو، و ربما كانت المادة غليظة جدا، فاذا انطقا الاشتعال بقيت تلك المادة كالجمرة المنطفئة، فرؤيت كالهوات و الكوات واقعة حذاء جزء من السماء.
قال الشيخ: «و اذا برد الدخان فى الجو، قبل الانتهاء الى حيز الاشتعال، هبط ريحا»
التفسير: السبب الأكثرى فى تولد الرباح: أن الأدخنة اذا تصاعدت فعند وصولها الى الطبقة الباردة، أما ان يكسر حرها برد ذلك الهواء، و حينئذ تثقل تلك الأدخنة و تنزل، فيحصل من نزولها تموج فى الهواء، فيحدث الريح. و اما أن تبقى على حرارتها و حينئذ لا بد و أن يتصاعد الى أن يصل الى كرة النار المتحركة بحركة الفلك، و حينئذ لا يقوى على الصعود لأن الحركة الدورية القوية التي للنار، تمنع هذه الأدخنة عن الصعود، و حينئذ ترجع هابطة و يحدث الريح.
و هذا الذي ذكرناه هو السبب المادى. و أما السبب الفاعل:
فهو اللّه- سبحانه و تعالى- ابتداء، أو بعض القوى الروحانية و الاتصالات الفلكية.
القسم الثالث من هذا الفصل (فى) الكلام فى الأمور التي تحدث على وجه الأرض
قال الشيخ: «و هذه الأبخرة و الأدخنة اذا احتبست فى الأرض و لم تتحلل، حدث منها أمور. أما الأبخرة فتنفجر عيونا، و أما