شرح عيون الحكمة - الرازي، فخر الدين - الصفحة ٧٩ - المسألة الثالثة فى بيان أن العالم واحد
محال. لما ثبت أن الأشياء المتساوية فى تمام الماهية، يمتنع أن تكون متباينة بالطبع. و الثاني محال. و الا لزم أن يكون ذلك القسر دائما. و انه محال.
فثبت: أنه يمتنع حصول أرضين فى عالمين، و حصول نارين- فثبت: أن العالم واحد.
و لقائل أن يقول: أ لستم تقولون: ان الصورة الأرضية أمر مغاير للبرد و اليبس و الكثافة، و أنه معنى حال فى المادة يوجب هذه الأحوال الثلاثة، لو لا العائق؟ و أيضا: فمذهبكم و مذهب كل عاقل: أن الأشياء المختلفة فى تمام الماهية، لا يمتنع اشتراكها فى اللوازم، و اذا ثبت هذا فنقول: لم لا يجوز وجود أرضين فى عالمين بحيث تكون الصورة المقومة لكل واحدة منهما مخالفة بالماهية للصورة المقومة للاخرى، و ان كانتا مشتركتين فى البرد و اليبس و الكثافة؟ و اذا كان الأمر كذلك، لم يلزم من كون احدى الأرضين فى هذا العالم، و كون الأرض الثابتة فى العالم الآخر بالطبع، اختلاف التماثلات فى اللوازم؟
ثم نقول: لم لا يجوز أن يكون حصول كل واحدة من الأرضين فى عالم آخر بالقسر؟ و قوله: «القسر لا يدوم» باطل. كما أن الأفلاك الثمانية متحركة بطباعها من المغرب الى المشرق. ثم ان الفلك الأعظم يحركها على سبيل القسر من المشرق الى المغرب.
فهذا تمام الكلام فى هذا الباب و لنرجع الى تفسير ألفاظ الكتاب.
أما قوله: «الجزء من الجسم الطبيعى [٥] مكانه بالعدد، غير مكان الجزء الآخر، و لكن بحيث اذا اتصلت الجزئيات طبيعة واحدة بسيطة، لكل ما استحال أن تكون حركتها الا الى جهة واحدة، و مكانها الا مكانا واحدا مشتركا، تكون أمكنة كل واحد منها، كالجزء من ذلك المكان» فاعلم: أن المراد منه: أنه لما كانت الأرض جسما مخصوصا، له
[٥] الجسم البسيط: ع.