شرح عيون الحكمة - الرازي، فخر الدين - الصفحة ٧٨ - المسألة الثالثة فى بيان أن العالم واحد
لا يجوز أن يقال: أن هذه الافلاك التسعة، مع ما فيها من العناصر، تكون مركوزة فى ثخن فلك آخر، كما تكون كرة التدوير، مركوزة فى ثخن الفلك الحامل، و يكون ذلك فى ثخن ذلك الفلك ألف ألف من الكرات.
كل واحد منها مثل هذا الفلك نسميه بالفلك الأعظم؟ أو [٣] نقول: لم لا يجوز أن يكون ذلك الفلك الكبير أيضا مركوزا فى ثخن فلك آخر؟
و عند هذا يظهر أن الحق ليس الا قوله سبحانه: «و ما يعلم جنود ربك الا هو [٤]»
قال الشيخ: «الجزء من الجسم الطبيعى مكانه بالعدد غير مكان الجزء الآخر. و لكن بحيث اذا اتصلت الجزئيات طبيعة واحدة بسيطة، لكل ما استحال أن تكون حركتها الا الى جهة واحدة و مكانها الا مكانا واحدا مشتركا، يكون أمكنة كل واحد منها، كالجزء من ذلك المكان، فيجب اذن أن لا يكون لبعضها مكان و لبعضها مكان، ليس من شأن جملة المكانين أن يصيرا مكانا للجملة، فاذن المكان العام واحد، فاذن لا مركز لثقلين فى عالمين، فاذن أجزاء العالم الكلى فى أحياز مترادفة.
فجملة العالم: واحد، متناه»
التفسير: هذه هى الحجة الثانية على أن العالم واحد.
و تقريره: أن الأجسام البسيطة متساوية فى الطبيعة و الماهية، و المتساويات فى الطبيعة و الماهية يجب أن تكون مجتمعة اجتماعا يحصل من مجموعها كرة واحدة. اذ لو لم يكن كذلك، لكانت متباينة بالطبع، فحينئذ يلزم أن تكون الأشياء المتساوية فى تمام الماهية و الطبيعة، مختلفة فى الآثار و اللوازم و ذلك محال.
و اذا ثبت هذا، ظهر أنه لو حصل أرضان فى عالمين، لكان حصولهما فى ذينك العالمين، اما أن يكون بالطبع، أو بالقسر. و الأول
[٣] بل: ص.
[٤] المدثر ٣١.