شرح عيون الحكمة - الرازي، فخر الدين - الصفحة ٤٨ - المسألة السابعة فى أقسام الحركات
المسألة السابعة فى أقسام الحركات
قال الشيخ: «كل محرك لمتحرك فاما أن يكون قوة فى جسم و أما أن يكون شيئا خارجا و تحرك بحركته فى نفسه. مثل الذي تحرك بالمماسة، و ينتهى المحركون و المتحركون فى كل ترتيب الى محرك غير متحرك، لاستحالة توالى أجسام متحركة يحرك بعضها لبعض الى ما لا نهاية له»
التفسير: هذا الفصل شديد الالتباس عندى. و تلخيصه بحسب الممكن: أن يقال: كل متحرك فلا بد له من محرك و ذلك المحرك اما أن يكون قوة موجودة فيه، و اما بأن يكون شيئا مباينا عنه. ثم هذا المباين اما (ان) يحرك غيره بأن يتحرك أو لا فى نفسه، ثم يحرك ذلك المتحرك، مثل انا اذا أردنا تحريك جسم باليد فانا نحرك اليد أولا ثم بواسطة تحريك اليد نحرك ذلك الجسم. و اما أن يكون هذا المباين تحرك بأن لا يتحرك فى نفسه، فخرج من هذا التقسيم أقسام ثلاثة:
(أما) القسم الأول، فان «الشيخ» لم يتعرض اليه البتة. و أما القسم الثاني، فقد قال فيه: ان هذه الأشياء الى أن تتحرك أولا ثم تحرك غيرها ثانيا لا بد من انتهائها الى محرك غير متحرك، و الا لزم القول باثبات أجسام متحركة، يحرك بعضها البعض الى ما لا نهاية له.
و لقائل أن يقول: لا يلزم من فساد القسم الثاني تعين القسم الثالث، بل متى فسد القسم الثاني، بقى الحق. أما القسم الأول أو القسم الثالث. و ذلك لأن الاقسام المذكورة ثلاثة. و لا يلزم من فساد الواحد منها تعين الثالث لأن يكون حقا. و أيضا: فهب أنه صح هذا الكلام، الا أنه لم يظهر عندى أن الغرض من ذكر هذه المقدمة تقرير أى المطالب؟ فبقى هذا الكلام مهملا غفلا.