شرح عيون الحكمة - الرازي، فخر الدين - الصفحة ١٩٥ - المسألة الثالثة فى بيان كيفية المطر و الثلج و البرد
المسألة الثانية فى بيان حقيقة البخار و الدخان
قال الشيخ: «الشمس اذا أشرقت على صفحة الأرض حللت و صعدت، فالمتحلل الرطب بخار، و المتحلل اليابس دخان»
التفسير: ان شعاع الشمس اذا وقع على سطح الأرض، ترتفع عنها أجزاء رطبة و أجزاء يابسة. أما الرطبة فهى البخار. و أما اليابسة فهى الدخان. و اختلف الناس فى حقيقة البخار و الدخان.
فذكر «أبو الخير الحسن بن سوار» فى أول الكتاب الذي صنفه فى الهالة و قوس قزح: أن كل واحد من هذه «الاسطقسات» يستحيل الى الآخر، و أن ذلك المستحيل يكون فى حالة استحالته شيئا تاليا غير ما منه استحال، و سوى ما اليه يستحيل. و هو الذي سموه بخارا.
و هذا الكلام تصريح بأن البخار شىء غير الماء و غير الهواء. و ذلك باطل قطعا. فان [٤] البخار أجزاء مائية صغيرة مختلطة بأجزاء هوائية صغيرة، بحيث لا يتميز فى الحس شىء من أحد العنصرين عن شىء من الثاني. و لأجل صغر الأجزاء لا يقوى الحس على التمييز، فبرى كأنه شىء آخر مخالفا للماء و الهواء، مع أنه فى نفسه ليس الا الماء و الهواء.
المسألة الثالثة فى بيان كيفية المطر و الثلج و البرد
قال الشيخ: «فاذا تصاعدا صعد اليابس و دنا [٥] الرطب، فيبرد [٦] فى الحيز البارد من الجو فيقطر مطرا بعد ما انعقد
[٤] بل: ص.
[٥] و بقى: ع- ودنا: ص.
[٦] فيرد: ع.