شرح عيون الحكمة - الرازي، فخر الدين - الصفحة ٢٤٧ - المسألة الأولى
بقيت فيه بعد غيبتها. و هذا يسمى الخيال و الصورة. و عضوها مقدم الدماغ»
التفسير: فيه مسائل:
المسألة الأولى
انه لما أثبت الحس المشترك، أثبت له خزانة. و ذلك لأنا اذا شاهدنا شيئا ثم غفلنا عنه، فانه تبقى صورته فى الخيال بدليل:
انا اذا شاهدناه مرة أخرى، حكمنا بأن هذا الذي نشاهده هو الذي شاهدناه قبل ذلك. و لو لا أن صورته كانت محفوظة عندنا، و الا لما قدرنا على أن نحكم بأن هذا المشاهد هو الذي كان مشاهدا قبل ذلك.
و احتج «الشيخ» فى سائر كتبه على أن هذه الحافظة غير تلك القوة المسماة بالحس المشترك بأن قال: الحس المشترك لها قوة أخذ هذه الصورة. و هذا الخيال له قوة حفظها. و الحفظ لا يحصل بالشيء الذي يحصل به القبول. بدليل: أن [٣] الذي ليس له قوة أخذ الصورة، و الذي ليس له قوة حفظها. و هذا الوجه ضعيف. لأن هذا الذي يحفظ. هل قبل أم لا؟ فان كان قبل، فقد سلمتم أن القوة الواحدة قد حصل بها القبول و الحفظ معا. و حينئذ قولكم: الحفظ يحصل بما لا يحصل به القبول يكون باطلا. و أن كان ما قبل، فهذا محال. لأنه لما لم يقبل تلك الصورة، فكيف يحفظها؟ و ذلك معلوم بالضرورة.
ثم نقول: الذي يدل على فساد القول بهذه القوة وجوه؟
الحجة الأولى: ان الجزء الدماغى الذي يقال: ان هذه القوة حالة فيه: شىء صغير جدا فى الحجمية. ثم انا نتخيل صور البحار و الجبال و للسماوات و الأرض. و من المعلوم بالبديهة أن ارتسام الصور العظيمة فى المحل الصغير محال.
الحجة الثانية: هى أن الصور الكثيرة اذا ارتسمت فى هذا المحل
[٣] بدليل أن الماله قوة أخذ الصورة، و ليس له قوة حفظها: ص.