شرح عيون الحكمة - الرازي، فخر الدين - الصفحة ١٦ - المسألة الرابعة فى اقسام العلوم النظرية
«قد أفلح من زكاها» [١٣] و قال: «خذ من أموالهم صدقة، تطهرهم و تزكيهم بها» [١٤]
المسألة الرابعة فى اقسام العلوم النظرية
قال الشيخ: «و أما الحكمة النظرية فأقسامها ثلاثة: حكمة تتعلق بما فى الحركة و التغير (من حيث هو فى الحركة و التغير [١٥]) و تسمى حكمة طبيعية. و حكمة تتعلق بما من شأنه أن يجرده الذهن عن التغير، و ان كان وجوده مخالطا للتغير، و يسمى حكمة رياضية. و حكمة تتعلق بما وجوده مستغن عن مخالطة التغير، فلا يخالطها [١٦] أصلا، و ان خالطهما فبالعرض، لا أن مجرد ذاتها مفتقر فى تحقيق الوجود اليها.
و هى الفلسفة الأولى- و الفلسفة الالهية جزء منها- و هى معرفة الربوبية»
التفسير: لما تكلم «الشيخ» فى أقسام العلوم العملية، شرع بعده فى بيان أقسام العلوم النظرية. و المشهور عند الجمهور أنها ثلاثة و هو الذي ذكره فى هذا الكتاب. و أما فى «الحكمة المشرقية» فزعم أنها أربعة.
أما أنها ثلاثة فيمكن تقريره من وجهين:
الأول: أن يقال: الماهية. اما أن تكون محتاجة الى المادة فى الوجود الخارجى و فى الذهن- و هو العلم الطبيعى. و هو العلم الأسفل- و اما أن تكون محتاجة الى المادة فى الوجود الخارجى لكنها تكون غنية عنها فى الوجود الذهنى، بمعنى أن الذهن يمكنه ادراكها، مع قطع النظر عن مادتها- و هو العلم الرياضى و هو العلم الأوسط-
[١٣] ، الشمس ٩
[١٤] التوبة ١٠٣.
[١٥] سقط: ع.
[١٦] يخالطه: ع.