شرح عيون الحكمة - الرازي، فخر الدين - الصفحة ١٥ - المسألة الثالثة فى أقسام (الحكمة) العملية
المشاركة التي ينبغى أن تكون بين أهل منزل واحد، لتنتظم به المصلحة المنزلية. و المشاركة المنزلية [٩] تتم بين زوج و زوجة و ولد و والد [١٠] و مالك و عبد.
و أما الحكمة الخلقية ففائدتها: أن تعلم الفضائل و كيفية اقتنائها لتزكو بها النفس [١١] و تعلم الرذائل و كيفية توقيها لتتطهر عنها النفس»
التفسير: هذا الكلام معلوم غنى عن التفسير. و أقول: المراد من الحكمة المدنية: علم السياسة. و هى أن الأحوال التي تكون بين كل واحد و عامة الخلق كيف ينبغى أن تكون حتى تؤدى الى تحصيل المصالح و دفع المفاسد، بقدر الامكان؟ و كيف تكون بالضد من ذلك؟
و المراد من الحكمة المنزلية: هو أن الأحوال التي بين كل واحد و بين أهل منزله، كيف ينبغى أن تكون حتى تؤدى الى تحصيل المصالح و دفع المفاسد، بقدر الامكان؟ و كيف تكون حتى (لا) تكون بالضد من ذلك؟
ثم انه بين أن أهل المنزل من هم؟ فذكر أنهم [١٢]: الزوج و الزوجة و الولد و الوالد و المالك و العبد. و المراد من الحكمة الخلقية: معرفة الفضائل و الرذائل، لتحفظ الفضائل حال حصولها، و تزال الرذائل حال حصولها.
و انما قدم «الشيخ» تحصيل الفضائل على ازالة الرذائل فى اللفظ، لأنه مقدم عليه فى المعنى، فان تحصيل الفضيلة مقصود بالذات، و ازالة الرذيلة مقصود بالعرض، و ما بالذات قبل ما بالعرض. و نظير هذا:
أنه لما ذكر حد الطب، قدم فى اللفظ ذكر حفظ الصحة على ازالة المرض.
فقال «لتحفظ الصحة حاصلة، و تسترد زائلة» و قوله: «لتزكو بها النفس و لتتطهر عنها النفس» هذه اللفظة مأخوذة من كتاب اللّه تعالى، حيث قال
[٩] زياد من ع.
[١٠] و والد و مولود: ع.
[١١] النفس و تعلم الرذائل و كيفية توقيها، لتتطهر عنها النفس:
ع- النفس عنها: ص.
[١٢] أنه: ص.