شرح عيون الحكمة - الرازي، فخر الدين - الصفحة ١٥٨ - المسألة الرابعة فى بيان أن القوة الجسمانية لا تقوى على أفعال غير متناهية
الأول: لا نسلم أن القوة الحالة فى المتحيز يجب أن تكون منقسمة.
و ذلك لأن بتقدير أن الجسم (كان) مركبا من الأجزاء التي لا تتجزأ، كانت القوة القائمة بالجزء الذي لا يتجزأ، لم يلزم كونها منقسمة، لكنا بينا:
أن الحق هو اثبات الجزء الذي لا يتجزأ.
السؤال الثاني: هو أن النقطة الواحدة. كل واحدة منها شىء غير منقسم. فنقول: هذا الشىء ان كان جوهرا، فقد ثبت الجوهر الفرد، و ان كان عرضا فمحله ان لم يكن منقسما. فقد ثبت الجوهر الفرد، و ان كان منقسما فحينئذ يكون هذا اعترافا بأن انقسام المحل لا يقتضى انقسام الحال، و حينئذ لا يلزم من كون الجسم منقسما أبدا، أن تكون القوى الجسمانية منقسمة.
(السؤال) الثالث: هب أن القوى الجسمانية منقسمة، و أن مقوى الجزء لا بد و أن لا يكون مساويا لمقوى الكل. لكن لم قلتم: ان عدم المساواة لا يحصل الا اذا صار فعل الجزء منقطعا؟ و لم لا يجوز أن يحصل ذلك التفاوت (بفعل) يظهر (أن) يكون فعل الجزء ابطاء، و كون فعل الكل أسرع، مع كون كل واحد منها باقيا أبدا؟
السؤال الرابع: دليلكم معارض بدليل آخر. و هو: ان ذات هذه القوة الجسمانية، و كيفية تأثيرها فى أثرها لا ينتهى الى وقت، الا و يمكن ابقاؤه بعد ذلك، و الا فقد انتقل من الامكان الذاتى الى الامتناع الذاتى.
و ذلك محال. و اذا ثبت هذا وجب القطع بأن هذه القوى الجسمانية ممكنة البقاء فى الذات و فى التأثير أبدا. و ذلك يبطل قولكم.
قال الشيخ: «المحرك الأول الذي لا تتناهى قوته، اذن ليس بجسم و لا فى جسم. و ليس بمتحرك، لأنه أول. و لا ساكن، لأنه لا يقبل الحركة. و الساكن هو عادم الحركة زمانا له أن يتحرك فيه»