شرح عيون الحكمة - الرازي، فخر الدين - الصفحة ٢٨٤ - المسألة الثانية
أ لا ترى أن الحركة علة للسخونة. ثم انها غير موصوفة بالسخونة، و الشمس مسخنة مع أنها غير مسخنة فى نفسها. و أيضا: فالفعل الفعال مبدأ عندهم لحدوث جميع الألوان و الأشكال و الأعراض القائمة بالأجسام، و مبدأ أيضا لحدوث صور الجسمية و الصور النوعية فى المواد. ثم ان هذا العقل غير موصوف بشيء من ذلك البتة. فلم لا يجوز أن يكون مبدأ لحصول هذه المعارف و العلوم، و ان لم يكن موصوفا بشيء منها؟ ثم ان سلمنا أن الأمر على ما قالوه. لكن لم لا يجوز أن يكون العقل الفعال لكل [٢٣] نفس، جوهر آخر على حدة، أو يكون العقل الفعال لطائفة أخرى (تجعل) النفوس جوهرا آخر؟ على ما كان يقول أصحاب الطلسمات. و يسمون ذلك الجوهر بالطباع التام. و زعموا:
أن للنفوس الحادثة من هذا الجوهر الواحد المستكملة بتكميل ذلك للجوهر، يكون بينها أنواع مشاكلة و مجانسة فى الأخلاق و العادات و المعارف و العلوم، و تكون تلك النفوس كالأخوة، و يكون ذلك الجوهر جوهرا للمعارف، كالأب لها. و هو الذي لا يزال يهديها الى مصالحها فى اليقظة على سبيل الالهامات و فى النوم على سبيل الرؤيا.
قال الشيخ: «و قياسه من عقولنا: قياس الشمس من أبصارنا.
فكما أن الشمس تشرق على المبصرات فتوصلها بالبصر، كذلك أثر العقل الفعال يشرق على المتخيلات، فيقبلها [٢٤] بالتجريد عن عوارض المادة معقولات، و يوصلها بأنفسنا»
التفسير: اعلم: أن المقصود من هذا الفصل: كلام شعرى. و ذلك لأنه زعم أنه كما أن الشمس هو النير الأعظم فى العالم الجسمانى، و بسبب فيضان الأنوار و الأضواء عنها على محسوسات هذا العالم، تقوى الأبصار الظاهرة على ادراكها، وجب أن يكون أيضا فى العالم الروحانى شىء، نسبته الى ذلك العالم نسبة الشمس الى هذا العالم.
[٢٣] لكن: ص.
[٢٤] فيجعلها: ع.