شرح عيون الحكمة - الرازي، فخر الدين - الصفحة ٢٨١ - المسألة الثانية
المرتبة الأولى: أن تكون النفس خالية عن جميع المعارف البديهية و الكسبية. و النفس متى كانت فى هذه الدرجة، فانها تسمى عقلا هيولانيا.
و المرتبة الثانية: هى أن تحصل لها العلوم البديهية، و العلوم المستفادة من الحواس و التجارب. و النفس متى كانت فى هذه الدرجة، فانها تسمى عقلا بالملكة. و ذك لأن حصول هذه العلوم البديهية، يفيد النفس قدرة على أن تتوصل بتركيبها الى اكتساب (العلوم) النظرية.
و المرتبة الثالثة: أن يكتسب هذه العلوم الفكرية. الا أنها لا تكون حاضرة بالفعل. و لكنها تكون بحيث متى شاء الانسان أن يستحضرها، قدر على ذلك. و النفس متى كانت فى هذه الدرجة، فانها تسمى عقلا بالفعل. و «الشيخ» أهمل هذه المرتبة فى هذا الكتاب.
و المرتبة الرابعة: أن تكون تلك العلوم و المعارف حاضرة حاصلة بالفعل. و الانسان يشاهدها أو ينظر اليها بعين عقله. و النفس متى كانت فى هذه المرتبة تسمى عقلا مستفادا.
قال الشيخ: «و لأن كل ما يخرج من القوة الى الفعل، فانما يخرج بشيء تفيده تلك الصورة. فاذن العقل بالقوة انما يصير عقلا بالفعل بسبب تفيده المعقولات، و يتصل به أثره. و هذا الشىء هو الذي يفعل العقل فينا. و ليس شىء من الأجسام بهذه الصفة. فاذن هذا (الشىء) عقل بالفعل. و فعال فينا. و يسمى عقلا فعالا»
التفسير: المقصود من هذا الفصل: اثبات العقل الفعال.
و الدليل على وجوده: أن هذه النفوس الناطقة كانت فى أول الأمر خالية عن المعارف و العلوم. فاذا حصلت فيها هذه المعارف و العلوم، بعد أن لم تكن حاصلة، فلا بد لحصولها من سبب. و هذه المقدمة حقة. لأن حدوث الشىء بعد ان لم يكن، لا بد له من سبب. فأما أن يكون ذلك السبب يجب