شرح عيون الحكمة - الرازي، فخر الدين - الصفحة ٢١٧ - المسألة الثانية
الفصل الثالث عشر فى الحيوان
قال الشيخ: «ثم يتولد الحيوان باعتدال أكثر، فيكون مزاجه مستحقا لأن يكمل بنفس دراكة محركة بالاختيار»
التفسير: هذا الفصل مشتمل على مسائل:
المسألة الأولى
ظاهر هذا الكلام مشعر بأنه كل ما كان الاعتدال فى المزاج أكثر، كان الاستعداد لقبول النفس أشد، و فيه سؤال و هو أن المباحث الطبية دلت على أن أشد الأعضاء اعتدالا، هو جلدة الأناول. لا سيما جلدة السبابة، و أكثرها حرارة هو القلب و الروح، فلو صح قولنا: انه كل ما كان اعتدال المزاج أكثر كان الاستعداد لقبول النفس أشد، لو وجب أن يكون المتعلق الأول للنفس هو جلدة السبابة، لا الروح و لا القلب. و حيث كان هذا التالى كاذبا، وجب أن يكون المقدم أيضا كاذبا [٣]
المسألة الثانية
انه جعل اعتدال المزاج سببا لقبول النفس. و هذا تصريح بأن النفس شيء مغاير لاعتدال المزاج. و هذه الدعوى لا بد فى اثباتها من حجة و برهان. فان الخلق العظيم زعموا: أنه لا معنى للنفس الا هذا المزاج المعتدل.
و الذي يدل على أن النفس غير الروح وجوه:
الحجة الأولى: انا قد ذكرنا: أن الحار و البارد اذا امتزجا فانه
[٣] تعليق على هامش مخطوطة طنطا هو: هذا هو المشهور.