شرح عيون الحكمة - الرازي، فخر الدين - الصفحة ١٦١ - المسألة الخامسة فى بيان أن كل جسم فانه لا ينفك فى ذاته عما يكون مبدأ للحركة
زمان حركة الجسم الخالى عن المعاوقة الى زمان حركة الجسم الموصوف بالمعاوقة. فيلزم أن تحصل حركة الجسم الموصوف بهذه المعاوقة الضعيفة فى الساعة الواحدة. و كان يحصل حركة الجسم الخالى عن المعاوقة فى الساعة الواحدة. فيلزم أن تكون حركة الجسم الموصوف بالمعاوقة مساوية فى السرعة و البطء لحركة الجسم الموصوف باللامعاوقة. و ذلك محال. فثبت: أن القول بأن الجسم الخالى عن المعاوقة، تحصل حركته فى زمان: محال.
و اما أن يقال: انه تحصل حركتها لا فى زمان. فذلك أيضا محال. لأن كل حركة فانها تقع على مسافة منقسمة، فيحصل فى النصف الأول من المسافة نصفها، ثم بعده يحصل فى النصف الثاني من المسافة، التصف من تلك الحركة. و متى حصلت بالقبلية و البعدية، وجب حصول الزمان.
فثبت: أن الجسم الخالى عن مبدأ الحركة [٥]، لو قبل حركة قسرية، لكان حصول تلك الحركة القسرية اما أن يكون فى زمان أو لا فى زمان، و ثبت فساد القسمين، فوجب أن تكون هذه الحركة ممتنعة.
و لقائل أن يقول: السؤال على ما ذكرتم من وجهين:
السؤال الأول: ان الدليل الذي ذكرتم، انما يتم لو كانت الحركة لا تستحق الزمان الا بسبب المعاوقة. و ذلك باطل. بل الحركة تستحق لذاتها قدرا من الزمان و تستحق بسبب الميل المعاوق قدرا آخر.
و اذا كان الأمر كذلك، فحينئذ لا يلزم أن تكون الحركة الخالية عن المعاوق مساوية فى الزمان للحركة الحاصلة مع المعاوقة الضعيفة.
و تمام الكلام فى تقرير هذا السؤال قد ذكرناه فى مثل هذا الدليل فى مسألة الخلاء، فلا فائدة فى الاعادة.
السؤال الثاني: هو أن الميل المعاوق قد يكون كالمضاد المعاند للحركة القسرية، فيصير حاصل كلامكم: أن الشىء اذا كان خاليا عن
[٥] المبدأ: ص.