شرح عيون الحكمة - الرازي، فخر الدين - الصفحة ١٩ - المسألة الرابعة فى اقسام العلوم النظرية
هو الجسم. و البحث عن الجسم كيف كان، لا يكون بحثا طبيعيا. فان البحث عنه من حيث انه واجب أو ممكن أو كلى أو جزئى، ليس بحثا طبيعيا، بل البحث عنه من حيث انه يتحرك و يسكن هو البحث الطبيعى.
فلهذه الدقيقة قال: من حيث هو فى الحركة و التغير.
أما قوله: و حكمة تتعلق بما من شأنه أن يجرده الذهن عن التغير، و ان كان وجوده مخالطا للتغير، و يسمى حكمة رياضية. فالمراد منه:
ما ذكرنا (و هو) أن من الموجودات ما يمتنع حصوله فى الخارج الا فى المادة. الا أن الذهن يقوى على استحضار تلك الماهيات، مع قطع النظر عن اعتبار تلك المادة. و البحث عن هذا القسم من الموجودات هو (فى) العلم الرياضى.
و أما قوله: و حكمة تتعلق بما وجوده. مستغن عن مخالطة التغير، فلا يخالفها أصلا، و ان خالطها فبالعرض، لا أن ذاتها مفتقرة فى تحقيق الوجود اليها و هى الفلسفة الأولى. فقد سبق هذا.
قال الشيخ: «و مبادئ هذه الأقسام التي للفلسفة النظرية مستفادة من أرباب الملة الالهية على سبيل التنبيه، و متصرف على تحصيلها بالكمال بالقوة العقلية على سبيل الحجة»
التفسير ذكر «الشيخ» فى العلوم العملية: أن مبادئها و غاياتها مستفادة من أرباب الشرائع. و ذكر فى هذه العلوم النظرية: أن مبادئها مستفادة من أرباب الشرائع، و أما كمالاتها و غاياتها فمبينة بالقوة العقلية على سبيل الحجة. فالفرق بين البابين ما ذكره فى رسالته التي سماها: «الأضحوية» فقال: يجب على الشارع الدعوة الى الاقرار بوجود اللّه تعالى [١٨] و كونه منزها عن النقائص و الآفات، و كونه موصوفا
[١٨] اعلم: ان اليهود و المسلمين اذا تحدثوا عن خالق العالم- و هو اللّه عز و جل- يتحدثون عنه من أمرين: الأمر الأول: بيان أنه واحد. و الأمر الثاني: بيان أنه منزه عن النقائص و الآفات، و كونه موصوفا-